فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 285

نفسه من حب الدنيا، فانطلقت يداه تغرفان من المال فترمي على هذه الدنيا بلا حساب.

وقد ضمَّ زماننا هذا من مثل هؤلاء الكثير، فلقد رأينا رجالًا فتح الله عليهم من بركات هذه الأرض ما تنوء بحمله العصبة أولى القوة من الرجال، فإذا سمع داعي الله يستحثه على الإنفاق مما منَّ الله به عليه، ولو باليسير في سبيل الله، ظل وجهه مسودّا وهو كظيم، أما إذا نادته الدنيا وفتحت له أذرعها ارتمى في أحضانها يبذِّر ولا يدري، يُسرف ولا يحسب، وقد رأينا من السرف أشياء يندى لها الجبين: موائد من الطعام لم تترك صنفًا يُشتهى إلا حوته، تلقى بكامل ما فيها في حاويات القمامة، ملابس لم توضع على جسد صاحبها أو صاحبتها إلا مرة واحدة، تلقى في مجامع النفايات، أما التبذير فحدث عنه في عصرنا هذا ولا حرج، كم من أموالٍ طائلة هُدِرت في القمار، والغناء، والخمور، والمعازف، والسفور والتبرج، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

سابعًا: تغيير خلق الله:

أصلٌ كبير يدخل تحته ما غُيِّر من خلق الله على غير ما فطره الله عليه وأراده له، ولذا أقسم الشيطان وأكد على تحقيق هذه الغاية في خلق الله بما يُخالف الفطرة الربانية، ويسوؤها، يقول تعالى حاكيًا ذلك على لسان إبليس: {وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا} [1] وفي الآية مسألتان: تبتيك آذان الأنعام، وتغيير خلق الله:

المسألة الأولى: تبتيك آذان الأنعام:

التبتيك: البتْك: القطع، والبتْك قطع الأذن من أصلها، والبتْك أن تقبض على شيء بيدك، وبتَّكه يَبْتِكُه ويَبْتُكُه بتْكًا أي قطعه. [2] .

(1) - سورة النساء، الآية 119.

(2) - لسان العرب - لابن منظور - ج 10 - ص 395.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت