فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 285

الذبح، ويرمي الذبيحة في مكان يحدده له الشيطان، ومنهم من يخاطب الكواكب ويسجد لها من دون الله، ومنهم من يأتي أمه أو ابنته، ومنهم من يكتب طلسمًا بألفاظ غير عربية تحمل معانٍ كفرية. ومن هنا يتبين لنا أن الجني لا يساعد الساحر ولا يخدمه إلا بمقابل، وكلما كان الساحر أشد كفرًا كان الشيطان أكثر طاعة له، وأسرع في تنفيذ أمره، وإذا قصَّر الساحر في تنفيذ ما أمره به الشيطان من أمور كفرية، امتنع الشيطان من خدمته، وعصى أمره، فالساحر والشيطان قرينان التقيا على معصية الله" [1] ."

السحر غاية شيطانية توقع صاحبها في الكفر، وهي خطوة شيطانية لإيقاع المجتمع في الفتنة والتمزق، والتفريق بين أركانه، وهو حديثنا في نهاية هذا الفصل بمشيئة الله، والشيطان المحرض على هذا السحر هو من الإنس كما هو من الجن، وهؤلاء الكفار لا يزالون يعيثون في مجتمعنا فسادًا، ويتكسبون عن طريق السحر ومشتقاته، ويجمعون الأموال الطائلة من العامة مستغلين سذاجتهم وضعف إيمانهم وتلهفهم لقضاء حوائجهم الخاصة، وهؤلاء الشياطين يتبعون في غايتهم هذه وسائل متعددة ذات علاقة بالسحر كالتخيل والخداع والتمويه، والتواطؤ مع الكهنة والعرافين، والاحتيال بإطعام الشخص بعض الأدوية والمواد المؤثرة في العقل [2] .

الناظر في هذه الغايات الثلاث يلحظ فيها - إلى جانب كونها تجتمع على إيقاع الناس في الكفر - أنها تشتمل على عامل مشترك وعنصر أساس يجمعها غير الشيطان طبعًا، فالشيطان هو المؤسس لهذه الغايات، والمحرض عليها، ثم يأتي فريق آخر هو العنصر المحرك الناشط فيها، ذلك العنصر هو اليهود، أولاء القوم الذين جمعوا من صفات الشر والخبث ما كان حريًا بها أن تقربهم من الشيطان

(1) - الصارم البتار - لوحيد بالي - ص 18.

(2) - انظر: مجلة هدى الإسلام - ولكن الشياطين كفروا - عكرمة صبري - العدد 8 - ص 3 - 8 - السنة 1405.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت