المبحث الأول
عواقب اتباع الشيطان
تقتضي سنة الله في خلقه، وحكمته البالغة في تقديره أن يجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته ولو بعد حين، وهذا ما تبرزه آيات الكتاب العزيز في سياق آيات موضوعنا، فالتمرد والعتو والطغيان، والإغواء والإضلال، واتباع الشيطان وولايته، والسير في خطواته، والوقوع في غاياته، كل ذلك مما ذكرنا على طول صفحات هذا البحث لا بد له من عاقبة تغشى أصحابه، وجزاء يُدانون به، سواء كانت تلك العاقبة في عاجلة أمرهم أو في عاقبته، وسواء كان ذلك الجزاء في الدنيا، أو في الآخرة، وسنبدأ بذكر عاقبة الشياطين وأتباعهم في الدنيا، ثم نثّني بمآلهم في الآخرة:
المطلب الأول: عواقب الشيطان وأتباعه في الدنيا:
لقد خصَّ الله تعالى إبليس أبا الشياطين بعقوبة دنيوية تختلف عن بقية الشياطين،؛إذ هو أصل كل شرّ ومبدؤه، فقد ضرب الله عليه اللعنة والغضب مُذ رفض السجود لما خلق الله بيديه استكبارًا، إلى أن يلقى الله يوم القيامة مدحورًا فيدخل النار خالدًا فيها، وهذا ما وضحته كثير من الآيات القرآنية في سياق الحديث عن إبليس وآدم، ومن ذلك قوله تعالى: {وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} [1] ، وقوله: {قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا ... } [2] ، وغيرها من الآيات.
(1) - سورة الحجر، الآية 35.
(2) - سورة الأعراف، الآية 18.