فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 285

صدور الناس، وتأمل السرّ في قوله: (يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ) ولم يقل: في قلوبهم فالصدور هي ساحة القلب وبيته، فمنه تدخل الواردات عليه فتُجمع في الصدر ثم تلِج في القلب فهو بمنزلة الدهليز، من القلب تخرج الأوامر والإرادات إلى الصدر ثم تتفرق على الجنود، فالشيطان يدخل إلى ساحة القلب وبيته فيلقي ما يريد إلقاءه إلى القلب ولهذا قال تعالى: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ ... } [1] ولم يقل فيه والله أعلم" [2] ."

ويسهب علماء النفس الإسلامي في وصف خواطر الشيطان، وأرى هنا أن أسوق طرفًا من هذا الوصف لما له من دور في تجلية كنه هذه الخطرات، فمما يورده الأستاذ حسن الشرقاوي:"الخاطر هو خطاب يرد على النفس، شيطانًا كان أو ملاكًا ... وسبب التميز بين الخاطر راجع إلى حال النفس ... إذ أن سبب غلبة الخواطر المذمومة، انشغال النفس بحظوظها وشهواتها وأهوائها فترد عليها الوساوس الشيطانية التي تحجبها عن الحقائق وتحسَّن لها الأعمال والأفعال المستقبحة وتشغلها باللذات التي تطلبها ..." [3] .

ويقول الأستاذ محمد خليفة:"وإنه ليجري مجرى الدم في العرق حتى يبلغ القلب فيخنس حتى يرى غفلة من الإنسان عن ربه - وما أكثر غفلات الإنسان - فيركب خواطره، ويَسْبَح بها بين الذكريات والأحلام لترتع في لذائذ الشهوات، وتلهث المشاعر وراء الخواطر فإذا وصل الشيطان إلى ما يريد ضحك من أعماقه لأنه أضل ذلك الإنسان عن صراط الله المستقيم" [4] .

(1) - سورة طه، الآية 120

(2) - غرائب وعجائب الجن كما يصورها القرآن والسنة - لبدر الدين الشبلي - ص 217.

(3) - نحو علم نفس إسلامي - لحسن الشرقاوي - ص 95.

(4) 4 - مجلة الأزهر - الاستعاذة في القرآن الكريم - لمحمد خليفة - ص 161 - 6/ 1973.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت