وليس أعرف بكيفية حصول هذه الولاية من خالق الناس أجمعين فقد أخبرنا عبر آيات كتابه العزيز بكيفية حصولها، وشروط وقوعها، فلنسر مع تلك الآيات ونقف على أقوال العلماء والمفسرين في معنى الولاية في كل منها:
-يقول القرطبي في تفسير قوله تعالى: {يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا} [1] :"أي لا تطعه فيما يأمرك به من الكفر، ومن أطاع شيئًا في معصية فقد عبده" [2] .
-ويقول الفخر الرازي في تفسير هذه الآية:"أي لا تطعه لأنه عاصٍ لله" [3]
-يقول ابن عطية في تفسير قوله تعالى: {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} [4] :"والضمير في (إنهم) عائد على الفريق الذين حق عليهم الضلالة، و (أولياء) معناها أنصار وأصحاب وإخوان" [5] .
-ويقول الطبري في هذه الآية:"إن الفريق الذين حق عليهم الضلالة، إنما ضلوا عن سبيل الله وجاروا عن قصد المحجة، باتخاذهم الشياطين نصراء من دون الله وظهراء، جهلًا منهم بخطأ ما هم عليه من ذلك" [6] .
-ويقول صاحب التفسير المنير في هذه الآية:"إن الفريق الذين حق عليهم الضلالة اتخذوا الشياطين أولياء أي تولوهم في ما أمروهم به" [7] .
-يقول الطبري في تفسير قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ} [8] :"وقوله: (فأتبعه"
(1) - سورة مريم، الآية 44
(2) - الجامع لأحكام القرآن - للقرطبي - ج 16 - ص 102
(3) - مفاتيح الغيب - للرازي - م 11 - ج 21 - ص 193
(4) - سورة الأعراف، الآية 30
(5) - المحرر الوجيز - لابن عطية - ج 2 - ص 392
(6) - جامع البيان - للطبري - م 5 - ج 8 - ص 203
(7) - التفسير المنير - للزحيلي - ج 8 - ص 176
(8) - سورة الأعراف، الآية 175