فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 285

هذه هي نظرة العلماء إلى مداخل الشيطان، نظرة متوسعة مفصلة مسهبة وحيث إن بحثنا هذا هو بحث قرآني، يرتكز في تصوره على آيات الكتاب العزيز، فإننا سنضرب صفحًا عن تفصيلات العلماء وإطنابهم في هذا المجال وننطلق مباشرة إلى الوجهة القرآنية فيه:

فالقرآن، هذا الكتاب المعجز، لا يعنى بتفاصيل الأمور ودقائقها بل يكتفي بذكر جوامع الكلم، وقد أبرز القرآن الكريم ثلاثة مداخل للغواية، واحدًا في شأن إبليس نفسه، وإثنين في حق آدم وحواء:

أما ما هو في حق إبليس فهو الكبر، وما في حق آدم وحواء فهما حبّ الخلود، وحبّ الملك، فهذه الصفات الثلاثة هي مجمع كل صفة خبيثة تأتي بعد ذلك، فكل ما ذكر العلماء من نقاط ضعف وأمراض قلب تندرج تحت هذه الثلاث:

أولًا: الكِبْر والعُجْب:

تلك هي الصفة التي أُتي منها إبليس أبو الشياطين، فقد كان عابدًا زاهدًا، بلغ به الحد في الطاعة والعبادة أن سُمِّي طاووس الملائكة، ومن هذه النقطة بالذات دخل إلى نفسه العجب بنفسه والتكبر على غيره، وهذا ما يقرره الحق سبحانه في غير آية في كتاب الله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [1] .

قال الفضيل بن عياض:"إذ ظفر إبليس من ابن آدم بإحدى ثلاث خصال قال لا أطلب غيرها: إعجابه بنفسه، واستكثاره عمله،"ونسيانه ذنوبه وهذا يعني أن هذه الثلاث الجامعة لأوصاف العجب هي رأس السوء عند الفضيل بحيث أن إبليس يضمن بعدها كل عيب يحبه، أي أن العجب أصل كل بلاء وفتنة عنده، ويذكر الفضيل في هذا ما نقل له عن عيسى عليه السلام حين قال:"كم من"

(1) - سورة البقرة، الآية 34

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت