فهرس الكتاب
المبحث الأول
الخطوات بين التعريف وبلاغة التعبير
قبل أن نخوض في خضمِّ الإجابة على هذا السؤال نفتتح هذا المبحث برأي أهل اللغة، ثمّ نثنّي برأي أهل التفسير في تعريف كلمة خطوات:
(خطو(أ ) ):"الخاء والطاء والحرف المعتل والمهموز يدل على تعدي الشيء، والذهاب عنه يقال: خطوت أخطو خُطوة، الخُطوة: ما بين الرجلين، والخطوة: المرة الواحدة. والخطأ من هذا، لأنه مجاوزة حد الصواب، يقال أخطأ إذا تعدى الصواب، وخطئ يَخطأ: إذا أذنب ..." [1] .
وقد فسر كثير من أهل اللغة هذا التعبير القرآني"خطوات الشيطان"على حسب ما فهموا من معنىً لغوي فقال ابن السِكِّيت [2] "نقلًا عن أبي العباس في قوله تعالى: {لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} [3] أي في الشر، وقال الزجاج: خطوات الشيطان: طرقه وآثاره، وقال الفراء: معناه لا تتبعوا أثره فإن اتباعه معصية، وقال الليث: معناه لا تقتدوا به" [4] .
هذا طرف من أقوال أهل اللغة في الخطوات كما أرادها التعبير القرآني، ونلاحظ من خلال هذه الأقوال أنها تركزت على مفهومين هما:"الأثر والطريقة"ونحن إذ نذكر هذين المفهومين هنا لا نقصد أن نرجّح أحدهما على الآخر، أو أن نوفق بينهما في مثل هذه المرحلة المتقدمة من المبحث، بل يجدر بنا أن نعرض لأقوال المفسرين في قديم و حديث وقبل أن نخلص إلى الرؤية القرآنية لهذا التعبير
(1) - معجم المقاييس في اللغة - لابن فارس - ص 322، 323
(2) - هو: يعقوب بن إسحاق أبو يوسف بن السكّيت، إمام في اللغة والأدب، أصله من خوزستان بين البصرة وفارس، توفي سنة 244 هـ - الأعلام - للزركلي - ج 8 - ص 195.
(3) - سورة البقرة، الآية 168
(4) - انظر لسان العرب - لابن منظور - ج 14 - ص 232