فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 285

متَّسع لينشر مناهجهه الكفرية، وغاياته الطاغوتية في مجتمعات الأرض جمعاء، دونما رادعٍ يردعه، أو زاجرٍ يزجره، أو حقٍ يدمغه، ولقد كانت إزالة العوائق عن طريق الدعوة أحد مسوّغات الجهاد في سبيل الله، فإن وقف الطاغوت أمام الحق لا يريد لدين الله الوصول إلى أهل الأرض، وجب إزالة هذا الطاغوت كي لا يعم الكفر، ويُرفع غير منهج الله، ومن ثم ينتشر الظلم، ويسود الفساد، فنصل إلى حالة هي شبيهة بما نحن عليه اليوم في عالم سيطر فيه المجرمون، وعاثوا في مشارق الأرض ومغاربها فسادًا، فنسأل الله أن يعيد هذه الوسيلة الربانية إلى نصابها وبشروطها كي يعم الحق والعدل في عالم اليوم والغد.

ثالثًا: كشف مخططات الشيطان:

يقول الحق سبحانه: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} [1] ، فبعد أن فصّل الحق سبحانه مسالك الشيطان، وحذر منها في ثنايا كتابه العزيز، يجمل طريقة حسنة في إتمام هذا التحذير، ألا وهو بيان طريق الحق، وصراط الله المستقيم، فمن عرف تلك الطريق وسار عليها اجتنب بالبديهة طريق الشيطان، فبيان سبل الشيطان، وكشف مخططاته ثم اتباع صراط الله طريقة حسنة - كما ذكرنا - في محاربة غواية إبليس وجنده، وقد نبه إلى هذه السبيل الدكتور عمر الأشقر حيث يقول:"على المسلم أن يتعرف على سبله ووسائله في الإضلال، ويكشف ذلك للناس، وقد فعل ذلك القرآن، وقام بهذه المهمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - خير قيام، فالقرآن عرفنا الأسلوب الذي أغوى الشيطان به آدم، ورسوله - صلى الله عليه وسلم - كان يعرِّف الصحابة كيف يسترق الشيطان السمع، ويُلقي بالكلمة التي سمع في أذن الكاهن أو الساحر ومعها مائة كذبة، يبين ذلك لهم كي لا ينخدعوا بأمثال هؤلاء، ويبين لهم كيف يوسوس لهم ويشغلهم في صلاتهم وعبادتهم، وكيف يحاول الشيطان أن يوهمهم بأن وضوءهم قد فسد، والأمر ليس كذلك،"

(1) - سورة يس، الآيتان 60، 61. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت