فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 285

إلى أعداء على الإنسان وأعوان للشيطان تؤدي غرضها في إيقاعه في ارتكاب المحرمات:

أولًا: التخويف من الفقر:

يقول تعالى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَامُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [1] "والوعد في أصل وضعه لغة شائع في الخير والشرّ، وأما في الاستعمال الشائع فالوعد في الخير والإيعاد في الشرّ حتى يحملوا خلافه على المجاز والتهكم، وقد استُعمل هنا في الشرّ نظرًا إلى أصل الوضع لأن الفقر مما يراه الإنسان شرًّا، ولهذا يخوّف الشيطان به المتصدقين فيقول لهم: لا تنفقوا الجيّد من أموالكم وإنّ عاقبة إنفاقكم أن تفتقروا، وتسمية ذلك وعدًا مع أنه اعتُبِر فيه الإخبار بما سيكون من جهة المخبِر والشيطان لم يُضِف مجيء الفقر إلى جهته للإيذان بمبالغة اللعين في الإخبار بتحقق مجيئه كأنه نزّله في تقرر الوقوع منزلة أفعاله الواقعة حسب إرادته، أو لوقوعه في مقابلة وعده تعالى على طريق المشاكلة" [2] ، وقد جاء سبب نزول الآيات ليبيّن تلك الحقيقة المغروسة في نفوس الكثير مِمَّن لم يحاربوها، فعمّقها الشيطان فيهم، فقد أخرج ابن جرير عن عطاء قال:"علّق إنسانٌ حَشَفًا [3] في الأقناء [4] التي تُعلّق بالمدينة: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ما هذا؟ بئسما علّق هذا) فنزلت {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ... } [5] ." [6] .

(1) - سورة البقرة، الآية 268.

(2) - روح المعاني - للألوسي - ج 3 - ص 64.

(3) - الحشف من التمر: ما لم يُنْوِ، فإذا يبس صلب وفسد، لا طعم له ولا لحاء ولا حلاوة - لسان العرب لابن منظور - ج 9 - ص 47.

(4) - االقنو: العِذق بما فيه من الرطب، وجمعه أقناء وقنوان - لسان العرب - لابن منظور - ج 15 - ص 204.

(5) - سورة البقرة، الآية 267.

(6) - الدر المنثور - للسيوطي - ج 2 - ص 59، وقد ورد هذا الحديث بألفاظ متقاربة في كتب السنن فقد أخرجه أبو داود في سننه - موسوعة الحديث الشريف - الكتب الستة - سنن أبي داود - كتاب الزكاة باب: ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة - ص 1343 - ح 1607، ذكره الألباني في صحيح الترغيب والتهذيب - ج 1 - ص 879.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت