فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 285

الظَّالِمِينَ [1] [2] .

لم يأخذ هذا التعبير القرآني تعريفًا اصطلاحيًا أو شرعيًا، إذ هو تعبير قرآني يخضع بشكل كامل للمعنى اللغوي البلاغي الذي يرسمه لنا، ولقد رأينا كيف انبسط هذا التعبير ليملأ صفحات وصفحات بالوصف له وتبيينه، ولذا فيعسر أن تلم كلمات قلائل بكل ما يخبر به هذا التعبير، وأفضل سبيل في الخروج ببيان معنى لهاتين الكلمتين هو الدمج بين المفهوم البلاغي لهذا الأسلوب وبين المعاني الشرعية المترتبة على اتباع هذه الخطوات.

وإذا ألقينا نظرة على ما ورد في كتب المفسرين في قديم وحديث نجد أن أكثرهم ذكر المعنى اللغوي لكلمة خطوات ثم ربطه بسياق الآية، ونجد البعض ركز على المعنى البلاغي وأبرز جمال هذا التعبير، ولكننا نريد هنا أن نخرج بمعنى علمي دقيق لهذا التعبير القرآني، (فهو ليس مجرد كلمة أو أسلوب، بل هو نظم جميل وتعبير غاية في الدقة يربط تلك الصورة التي يتعامل بها الشيطان مع أعدائه بالآثار الشرعية المترتبة على ذلك الاتباع) ، وهذا ما يظهر من خلال السياق القرآني، فالحق سبحانه وتعالى يؤكد في الآية التي تليها أن تلك الخطوات إنما هي أوامر شرّ وفحش وسوء وتقوّل على الله {إِنَّمَا يَامُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [3] ، وهذه كلها محاذير شرعية تنتج عن تلك الخطوات واتباعها، ولذا أرى أن يكون المعنى الشرعي لهذا التعبير على النحو التالي:

(1) - سورة الحشر، الآيتان 16، 17.

(2) - تلبيس إبليس - لابن الجوزي - ص 27، وهذه القصة مما روي موقوفًا على ابن منبه، من الإسرائيليات التي نتبع فيها نهج النبي صلى الله عليه وسلم من حيث عدم التصديق أو التكذيب، ولكنّا هنا نستأنس بها في أمر يوافق المشاهد من أمر الناس وإغواء الشيطان لهم. .

(3) - سورة البقرة، الآية 169

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت