الحاكم في مستدركه عن عمران بن الحارث أنه قال"بينا نحن عند ابن عباس إذ جاءه رجل فقال من أين جئت قال من العراق قال من أيهم قال من الكوفة قال فما الخبر قال تركتهم وهم يتحدثون أن عليا خارج عليهم فقال ما تقول لا أبا لك لو شعرنا ذلك ما أنكحنا نساءه ولا قسمنا ميراثه ثم قال أنا سأحدثك عن ذلك إن الشياطين كانوا يسترقون السمع وكان أحدهم يجيء بكلمة حق قد سمعها الناس فيكذب معها سبعين كذبة فيشربها قلوب الناس فأطلع الله على ذلك سليمان بن داود فأخذها فدفنها تحت الكرسي فلما مات سليمان قام شيطان بالطريق فقال ألا أدلكم على كنز سليمان الذي لا كنز لأحد مثل كنزه الممتنع قالوا نعم فأخرجوه فإذا هو سحر فتناسختها الأمم فبقاياها مما يتحدث به أهل العراق فأنزل الله عذر سليمان فقال واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر" [1] ، فهذه هي الآية {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ... } [2] "واتبعوا أي نبذوا كتاب الله واتبعوا ما تتلوا الشياطين يعني واتبعوا كتب السحر والشعوذة التي كانت تقرؤها على ملك سليمان أي على عهد ملكه وفي زمانه وذلك إن الشياطين كانوا يسترقون السمع ثم يضمون إلى ما سمعوا أكاذيب يلفقونها ويلقونها إلى الكهنة وقد دونوها في كتب يقرؤونها ويعلمونها الناس" [3] ، فهذه أكاذيب واختلاقات افترتها الشياطين وكتبتها أولياؤهم من الكهنة فحبسها سليمان فلما مات استقى اليهود وحي الشرّ من خلالها ونشروها بين الناس فقرءوها وكانت النتيجة خروج السحر - ذلك البلاء العظيم - إلى الوجود، وذلك كله منشأه من تلك الإيحاءات المكتوبة ونسأل الله العفو والعافية من تلك السموم ومن ذلك الإيحاء.
(1) - المستدرك على الصحيحين - للحاكم - ج 2 - ص 291 - ح 3050، قال الذهبي في تلخيص المستدرك: صحيح.
(2) - سورة البقرة، الآية 102.
(3) - الكشاف - للزمخشري - ج 1 - ص 198.