فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 285

أتباعه من قوى الشرّ والوسوسة يقول تعالى على لسان اللعين: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [1] "قال إبليس: بإغوائك، وكأن قوله بما أغويتني: خرج مخرج القسم، كما يقال: بالله أو بعزة الله لأغوينهم. وعنى بقوله: (لأزيينن لهم في الأرض) لأحسّننّ لهم معاصيك ولأحبّبنّها إليهم في الأرض ..." [2]

ويعمل الشيطان في تزيينه العمل لأعدائه على محورين أساسيين هما: تحبيب الباطل إلى النفس، والتنفير من الحق، يقول ابن القيّم:"ومن مكايده أنه يسحر العقل دائمًا حتى يكيده ... فيزين له الفعل الذي يضرّه حتى يُخيل إليه أنه أنفع الأشياء، ويُنفِّره من الفعل الذي هو أنفع الأشياء له حتى يُخيل له أنه يضرّه ... فهو الذي سحر العقول حتى ألقى أربابها في الأهواء المختلفة ... وزيّن لهم عبادة الأصنام، وقطيعة الأرحام، ووأد البنات، ونكاح الأمهات، ووعدهم الفوز بالجنات، مع الكفر بصفات الرب تعالى وعلوه وتكلمه بكتبه ووضعهم ذلك في قالب التنزيه، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في قالب التودد ... إلى الناس، وحسن الخلق معهم، والعمل بقوله { ... عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ... } [3] والإعراض عما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - في قالب ... التقليد، والاكتفاء بقول من هو أعلم منهم، والنفاق والمداهنة في دين الله في قالب العقل المعيشي الذي يندرج به العبد بين الناس" [4] .

وقد أورد القرآن كثيرًا من تلك الأمثلة التي زيّن فيها الشيطان الكفرَ والباطلَ لأعدائه فاتبعوه على ما أراد، فهؤلاء قوم سبأ يعبدون الشمس من دون الله، فيقرر الحق سبحانه وتعالى أنّ هذه الفعلة الشنعاء إنما هي من تزيين الشيطان يقول تعالى على لسان الهدهد: وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ

(1) - سورة الحجر، الآية 39.

(2) - جامع البيان - للطبري - م 8 - ج 14 - ص 42.

(3) - سورة المائدة - الآية 105.

(4) - إغاثة اللهفان - لابن القيم - ج 1 - ص 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت