أمر الله به، وانتهوا عما نهاهم الله عنه (وعلى ربهم يتوكلون) أي فيما نابهم من مهمات أمورهم" [1] "
فالذين يتوجهون إلى الله وحده مخلصين له لا يملك الشيطان أن يسيطر عليهم مهما أغواهم؛ لأن صلتهم بالله تعصمهم من الانسياق معه، وقد يخطئون ولكنهم لا يستسلمون فيطردون الشيطان عنهم ويتوبون إلى الله من قريب [2] .
ويقترن بهذه الوسيلة أمر لا بد للعبد منه كي يستمر على إيمانه، وهو ما قرنه الله بالإيمان في الآية السابقة: التوكل على الله، أي طلب العون من الله في حماية الإيمان عليه فلا يتفلت منه، وهي معية مطلوبة لكل مؤمن لا تنفك عن الإيمان بحال فقد حُكي عن أحد علماء السلف أنه قال لتلميذه:"ما تصنع بالشيطان إذا سوّل لك الخطايا؟ قال: أجاهده. قال: فإن عاد؟ قال: أجاهده. قال: فإن عاد؟ قال: أجاهده. قال هذا يطول، أرأيت إن مررت بغنم فنبحك كلبها، أو منعك من العبور ما تصنع؟ قال: أكابده جهدي وأرده. قال: هذا أمر يطول، ولكن استعن بصاحب الغنم يكفه عنك" [3] .
فإذا استقر الإيمان في القلب، واتصل العبد بربه، زاد إبليس وأتباعه حربهم على المؤمنين، وأشهروا لهم كل سلاح، فوجب على المؤمنين أن يكفوا شرّ هؤلاء المجرمين ويبطلوا كيدهم بإظهار سلاح هو أقوى من كل أسلحة الشيطان، وهو سلاح يضاد كيد الشيطان لإيقاع الناس في الكفر وولايته، هذا السلاح هو قتال أولياء الشيطان، ودرء شرورهم عن أهل الإيمان، فكل منهج في الأرض له أتباع يذودون عنه، ويذبّون عنه كيد الكائدين، يقول تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ
(1) - جامع البيان - للطبري - م 8 - ج 14 - ص 212.
(2) - انظر: في ظلال القرآن - لسيد قطب - ج 4 - ص 2194.
(3) - تلبيس إبليس - لابن الجوزي - ص 48.