إلى إطفاء هذا النور، وإبقاء الكفار في ظلمات الشك والضلال، والكفر والعصيان، أو النفاق والتردد" [1] ."
وهذا الصنف من الأولياء هو صنف شامل لكل من والى الشيطان؛ فالكفر عموم يدخل فيه اليهود والنصارى والمنافقون نفاقًا أكبرًا، كما هو مقرر في كثير من آيات الكتاب العزيز: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ} [2] ، {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [3] ، ولذا فقد وقع تفسير الكفار أولياءِ الشيطان في هذه الآية على أنهم رؤوس الكفر من اليهود وغيرهم، فقد نقل البغوي عن مقاتل بن حيان في هذه الآية:"يعني كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب وسائر رؤوس الضلالة" [4] .
وتحت هذا اللواء الكبير، لواء الكفار والمشركين أولياء الشيطان، تتميز أنواع من البشر دخلوا إلى ساحة الكفر وولاية الشيطان من باب من أبواب الكفر وقد ذكر القرآن الكريم من هؤلاء الأتباع للشيطان ثلاثة أصناف سنقف على ذكرهم بعد قليل، ولا يعني ذكر هؤلاء الأصناف أن غيرهم ليس من أتباع الشياطين، بل -كما ذكرنا- فقد أجمل القرآن أولياء الشيطان في زمرة الكفار والمشركين بالله، مع ما تحتوي هذه الزمرة من أصناف كثيرة، ولكنه هنا يخص هذه الأصناف الثلاثة بالذكر لأهمية إبرازها للطائفة المؤمنة، ولكي يحذِّر منها المؤمنين، ويبين لهم أن هؤلاء إنما هم أتباع الشيطان، مهما اتخذوا من ستائر يخفون تحتها مكرهم وكيدهم بالمسلمين، نعم إنهم أصناف اشتد خطرهم على أمة الإسلام بوحي من الشيطان، هؤلاء هم: اليهود، والمنافقون، والكهنة والسحرة والمشعوذون:
(1) - التفسير المنير - للزحيلي - ج 3 - 23
(2) - سورة البينة، الآية 5.
(3) - سورة الحشر، الآية 11.
(4) - معالم التنزيل - للبغوي - ج 1 - ص 350.