شرّها حتى أودى بحياة الكثير، وقطع أواصر الأخوِّة بين كثير، وكم من شخص استهان بإخراج الكلام ونقله وإشاعته، فكان سهمًا في يد أعداء هذا الدين يطعنون به قلب الأمة يقول صاحب الظلال:" {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [1] على وجه الإطلاق، وفي كل مجال، فيختارون أحسن ما يقال ليقولوه وبذلك يتقون أن يُفسد الشيطان ما بينهم من مودة، فالشيطان ينزغ بين الإخوة بالكلمة الخبيثة تفلت، وبالرد السيء يتلوها، فإذا جوُّ الود والمحبة والوفاق مشوب بالخلاف ثم بالجفوة ثم بالعداء، والكلمة تأسو جراح القلوب، وتنَدِّي جفافها، وتجمعها على الود الكريم، فالشيطان يتلمس سقطات فم الإنسان وعثرات لسانه فيغري بها العداوة والبغضاء بين المرء وأخيه، والكلمة الطيبة تسد عليه الثغرات، وتقطع عليه الطريق، وتحفظ حرم الأخوّة آمنًا من نزغاته ونفثاته" [2] .
ومما يُضاف إلى منع عثرات اللسان - كما سبق - منع عثرات اليد، وتجنب تواجد علامات الشرّ عليها، فكم من حادثة قتل سمعنا بها في مجتمعنا، كان مبدأها تسارع المرء إلى القذف بسلاحه بما ينخس الشيطان فيه، فلو أننا أمسكنا ألسنتنا وأيدينا عن الشرّ والسوء، وبادرنا أبدًا إلى الخير والحق لكان هذا مفتاحًا حقيقيًا لتغيير المجتمع، وأجمل ما قيل في هذا المجال حديث الصادق المصدوق - عليه الصلاة والسلام - فعن أبي هريرة قال قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت" [3] .
وبعد أن يتحلى العبد بكل سلاح يقيه غوائل الشيطان، يجب عليه أن يتم هذه الحماية الربانية المتكاملة بترك كل ما يجلب الشيطان من ذنوب ومعاصً وآثام
(1) - سورة الإسراء، الآية 53.
(2) - في ظلال القرآن - لسيد قطب - ج 4 - ص 2234.
(3) - موسوعة الحديث الشريف - الكتب الستة - صحيح البخاري - كتاب الآداب - باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره - ح 6018 - ص 509.