الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ [1] فالشيطان زيّن لهم ما هم فيه من الكفر، وصدّهم عن طريق التوحيد [2] .
وفي سورة النحل يقسم الحق سبحانه على هذه الحقيقة ليؤكد لكل شاكِّ دور الشيطان في ضلال البشر فيقول: {تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [3] "أي حسن لهم الشيطان ما كانوا عليه من الكفر بالله وعبادة الأوثان مقيمين، حتى كذبوا رسلهم، وردّوا عليهم ما جاءوهم به من عند ربهم" [4] .
وفي خضم هذا التيار الجارف من تزيين الباطل، والذي لا ينفك الشيطان عن إرساله على أعدائه، يحمل إليهم المحور الآخر من التزيين، وهو ليس تزيينًا مباشرًا للعمل، بل هو لازم ذلك التزيين، وهو المحور الثاني الذي ذكرناها قبيل قليل، ألا وهو التنفير من الحق، فصاحب الهوى وحبّ الدنيا بعيد بالضرورة عن الحق وحبه، بل إن الشيطان يعمد في بعض الأحيان إلى بدأ رحلة الخطوات مع المؤمنين خاصة بالتنفير من اتباع الحق، ومن إظهار الخير في غير اتباعه، أما على وجه العموم فهو يعمد إلى تزيين الباطل أولًا مما يؤدي إلى التنفير من الحق.
ويعمد الشيطان في وساوسه إلى التنفير من الحق عن طريق تحبيب الإنسان في الدنيا، فهذه عادٌ وثمود يضرب الله لنا المثل في مساكنهم وكيف زيّن لهم الشيطان حبها وحب الدنيا التي احتوتها يقول تعالى: {وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ} [5] .
(1) سورة النمل، الآية 24.
(2) - انظر: الجامع لآيات الأحكام - للقرطبي - ج 13 - ص 185.
(3) - سورة النحل، الآية 63.
(4) - جامع البيان - للطبري - م 8 - ج 14 - ص 160.
(5) - سورة العنكبوت، الآية 38.