وتجعلهم خادمه الأمين، خادمه الأمين فيمَ؟ في أخطر غايات، وأخبث مقاصد، تلك الغايات المؤدية إلى الكفر بالله والانضمام إلى فريق الشيطان، فهذه الملة - اليهود - على ما نعلمه عنها من خبث ومكر وحقد على الحق، إلا أن كل هذا لا يرتبط بشكل مباشر - في محافلنا العلمية - بالشيطان، تلك الصورة الكفيلة بالتنفير منهم تنفيرًا شديدًا، فهذه النتيجة التي خرج بها هذا المطلب تضع اليهود والشيطان في زمرة واحدة على رأس هرم الكفر والحقد على دين الله، وهذا ما يجب أن يكون حاضرًا في ذهن كل مسلم مؤمن بالله - سبحانه وتعالى - حتى يصير اليهودي الماكر عنده كما قال تعالى في صورة الشيطان منفرًا {أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ * إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ * إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ} [1] .
هذا المطلب تفصيل لما أجملنا في حديثنا عن إيقاع الناس في السوء والفحشاء والمنكر من الغايات العامة، وسنذكر فيه من المعاصي ما ربطه كتاب الله بالشيطان:
أولًا: الاستقسام بالأزلام (التنجيم) :
الخوف من المجهول، قضية شغلت الإنسان في قديم وحديث، وما زالت تؤرقه فيجهد في تمنية نفسه بالأمل والمستقبل الموعود، فيطلب معرفة ما قُدِّرَ له لا على وجهة الحقيقة طبعًا، بل على الوجه الذي يوافق هواه فيفصل نفسه عن مصدر الحقيقة - الله سبحانه وتعالى - ويربط نفسه بأوهام مكذوبة تحوله إلى إنسان عاجز واهم، أو إنسان ساخط متمرد، ذلك كله غاية الشيطان فيما سماه القرآن: الاستقسام بالأزلام.
الأزلام جمع زَلَم، والزّلُم والزَّلَم: القدَح الذي لا ريش عليه والجمع أزلام وهي السهام التي كان أهل الجاهلية يستقسمون بها [2] .
(1) - سورة الصافات، الآيات 62 - 65.
(2) - لسان العرب - لابن منظور - ج 12 - ص 269، 270.