يسعى إبليس وجنده من خلال بلوغ الغاية السابقة إلى إيقاع الناس في أعظم ذنب في هذا الكون، ألا وهو الشرك بالله والكفر به، وهذه الغاية هي من أعظم غايات الشيطان، حيث هي هدفه الأسمى في الدنيا، وطريقه الأقرب إلى غاية الغايات ونهاية النهايات، وإبعاد أعدائه عن الجنّة، ولقد توعد إبليس آدم وذريته بأن يدخلهم في حزبه، وهو حزب الكافرين يقول تعالى: {قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلًا} [1] "والمعنى أنه يقول: أرأيتك هذا الذي شرفته وعظمته علي، لئن أنظرتني لأضلن ذرّيته إلا قليلًا منهم" [2] وقد أقسم الشيطان على غايته هذه فقال: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [3] "ويكشف الشيطان بهذا عن هدفه الذي ينفق فيه حقده، وبهذا يتحدد منهجه ويتحدد طريقه أنه يقسم بعزة الله ليغوين جميع الآدميين، لا يستثني إلا من ليس له عليهم سلطان لا تطوعًا منه، ولكن عجزًا عن بلوغ غايته فيهم! وبهذا يكشف عن الحاجز بينه وبين الناجين من غوايته وكيده والعاصم الذي يحول بينه وبينهم، إنه عبادة الله التي تخلّصهم" [4] .
ويعمل شياطين الإنس مع شياطين الجن جنبًا إلى جنبٍ على تحقيق هذه الغاية، فالطواغيت في كل مكان وزمان لا يهدأ لهم بال حتى يخرجوا الناس من الإيمان إلى الكفر ومن النور إلى الظلمة يقول تعالى: { ... وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ... } [5] "والذين كفروا: أي الذين ثبت في علمه تعالى كفرهم (أولياؤهم الطاغوت) أي الشيطان وسائر المضلين عن طريق الحق ... (يخرجونهم) بالوساوس وغيرها من طرق الإضلال والإغواء (من النور) الفطري الذي جُبل عليه الناس كافة أو من نور البيانات التي يشاهدونها من"
(1) - سورة الإسراء، الآية 62.
(2) - تفسير القرآن العظيم - لابن كثير - ج 9 - 39.
(3) - سورة ص، الآية 82.
(4) - في ظلال القرآن - لسيد قطب - ج 5 - ص 3028.
(5) - سورة البقرة، الآية 257.