الحد، فلم يقتصر الأمر على مجرد كشف بعض ما أمر الله بستره، بل تمادت بعض ربيبات الغواية، والمُغرَّرات في كشف عوراتهن إلى درجات صار الأمر فيها سباقًا إلى الرذيلة، سباقًا يجني على كثير من شباب الأمة فيوقعهم في حمأة الرذيلة والانحلال، فلا يصبحون يفيدون الأمة في شيء.
أما اليوم فقد بدأت هذه الرذيلة تنحسر شيئًا فشيئًا، بما منّ الله به على أمة الإسلام من الدعاة الصادقين الذين يحاربون الشيطان، ولذا وكردة فعل على هذه الهداية، استشرَّ إبليس وجنده في نشر هذه الفاحشة، ففتحوا باب العُري على مصراعيه، ونشروا الإباحية البغيضة بين الشباب والشابات، وجندوا من شياطين الإنس من قام بهذه المهمة على أتم وجه، فبرز السفلة من المغنّين والمغنّيات، والراقصين والراقصات، وحاول هؤلاء وأذنابهم أن يرفعوا من شأن هذه الشياطين في عالمنا العربي والإسلامي فأقاموا لهم الحفلات، وسلطوا عليهم أضواء الإعلام وملأوا بهم الفضائيات، حتى يحاولوا أن ييئسوا الدعاة من إمكانية الإصلاح، ولكن الله والحمد له دائمًا وأبدًا لهذه الشرذمة القليلة بالمرصاد وهو إن شاء ناصر جنده ودعاته الصادقين.
وكنتيجة طبيعية للخطوة السابقة، يسقط المُضلَّلون من شباب وشابات هذا العالم في مراتع الرذيلة والفاحشة الكبرى، ألا وهي الزنا، وقد توعد اللعين بإيقاع أعدائه في هذه الفاحشة، ويذكر الله عنه ذلك بما أتاح له من سبل الغواية حيث يقول: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا} [1] "قال مجاهد: (وشاركهم في الأموال والأولاد) أولاد الزنا، وكذا ابن عباس، ويقول الطبري: وأولى الأقوال بالصواب أن يقال: كل ولد ولدته أنثى عُصي اللهُ بتسميته ما يكرهه الله وبإدخاله في غير الدين الذي ارتضاه الله، أو بالزنا بأمه، أو قتله ووأده، أو غير ذلك من الأمور التي يُعصى الله بها فقد دخل في مشاركة إبليس"
(1) - سورة الإسراء -، الآية 64.