فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 285

أحدها: أن من جوّز على الرسول - صلى الله عليه وسلم - تعظيم الأوثان فقد كفر لأن من المعلوم بالضرورة أن أعظم سعيه كان في نفي الأوثان.

وثانيها: أنه عليه السلام ما كان يمكنه في أول الأمر أن يصلي ويقرأ القرآن عند الكعبة آمنًا أذى المشركين له حتى كانوا ربما مدوا أيديهم إليه وإنما كان يصلي إذا لم يحضروها ليلًا أو في أوقات خلوة وذلك يبطل قولهم ....

وثالثها: - وهو أقوى الوجوه - أنا لو جوّزنا ذلك لارتفع الأمان عن شرعه وجوزنا في كل واحد من الأحكام والشرائع أن يكون كذلك ويبطل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاس ... } [1] فإنه لا فرق في العقل بين النقصان عن الوحي، وبين الزيادة فيه" [2] ."

2 -رد القاضي ابن العربي على تلك القصة: وقد رد على حديث الغرانيق بعشرة أدلة سماها مقامات كان عاشرها قوله:"إن هذه الآية [3] نص في غرضنا، دليل على صحة مذهبنا، أصلٌ في براءة النبي - صلى الله عليه وسلم - مما نُسِب إليه أنه قاله، وذلك أنه قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ... } [4] ، فأخبر الله تعالى أن من سنته في رسله وسيرته في أنبيائه أنهم إذا قالوا عن الله قولًا زاد الشيطان فيه من قبل نفسه، كما يفعل سائر المعاصي، كما تقول: ألقيت في الدار كذا، وألقيت في الحكم كذا، وألقيت في الكيس كذا. هذا نص في أن الشيطان زاد في الذي قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا أن النبي قاله" [5] .

هذا غيض من فيض من الردود على تلك القصة من جانبي النقل والعقل [6] .

وعلى الرغم من تلك الردود القوية منذ العصور الأولى على هذه القصة، إلا أن العلماء المعاصرين ما زالوا يكتبون حولها، كما هو الألباني وغيره، وما ذلك إلا لأن الشياطين ما زالوا في حرب دؤوب على الأنبياء حتى يومنا هذا بل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، حرب عليهم بعد ختامهم بخاتم الأنبياء - عليه الصلاة والسلام - ولعلنا لم ننس بعد شيطان الإنس، ذلك الهندي المنتمي للإسلام كذبًا، والمدعو سلمان رشدي [7] ، لم ننس كيف تستر بستار الأدب في دس السم في

(1) - سورة المائدة، الآية 67.

(2) - التفسير الكبير - للرازي - م 12 - ج 23 - ص 44، 45.

(3) - يقصد آية سورة الحج 52.

(4) - سورة الحج، الآية 52.

(5) - أحكام القرآن - لابن العربي - ج 3 - ص 1300 - 1303.

(6) - وإن شئت الاستزادة والاستشفاء حول هذه القصة المكذوبة فقد صنف فيها الشيخ محمد ناصر الدين الألباني مصنفًا نسف فيه أساس تلك القصة وجمع طرقها، وهذا المصنف هو: نصب المنجنيق لنسف قصة الغرانيق.

(7) - هندي يحمل الجنسية البريطانية، ولد في الهند بمدينة بومباي في 19 يونيو 1947 م لأسرة مسلمة تحمل من الإسلام اسمه دون معناه - كما أفصح هو عن ذلك في مقابلة أجرتها معه صحيفة دير اشبيغل الألمانية - كانت مربيته نصرانية، درس التاريخ بجامعة كامبريدج ببريطانيا، والتحق بالمعهد المسرحي فيها، وبعد تخرجه عمل في أحد القنوات التلفزيونية بباكستان حيث عائلته التي انتقلت إليها، وبعد فترة وجيزة عاد إلى بريطانيا ليعمل هناك ككاتب مسرحي، كتب أول رواياته"grimus' عام 1975 بدأ رشدي يبحث عن الشهرة عن طريق كتابة روايات مثيرة للجدل فكتب رواية العار التي وجهت انتقادات حادة للنظام السياسي في باكستان عام 1983، ثم جاءت روايته آيات شيطانية لتفجر غضبا إسلاميًا كبيرًا تمثل بمظاهرات عارمة في باكستان والهند ضده وبفتوى الخميني - مرشد الثورة الإيرانية حين ذاك - بهدر دمه أينما وجد، وقد مثلت هذه الرواية هجومًا سافرًا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأزواجه، وعلى الصحابة الكرام وعلى الوحي القرآني، وقد رعى الغرب سلمان رشدي لما رأوا عنده تلك الوقاحة على الدين الإسلامي فنال العديد من الجوائز الأدبية والمراكز العلمية، فقد نالت روايته"آيات شيطانية"جائزة رواية الطير الأبيض Whitbread Novel"

موقع دائرة الآداب والأفلام بالمجسل البريطاني على الإنترنت - http://www.contemporarywriters.com/authors/?p=auth 87#top

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت