فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 285

ومن خلال هذين المعنيين المتداخلين تنبثق عدة أسئلة مهمة تتعلق بألفاظ الآية ومؤداها:

1 -إذا كانت خطوات الشيطان بمعنى أعماله، وإذا كان الإنسان اليوم وفي الماضي ما ترك خبيثًا إلا وقد وقع فيه، فهل عمل الشيطان كل هذه الأعمال بالضرورة كي يحذرنا الله من اتباع خطواته؟

2 -إذا كان ما ذهب إليه أكثر السلف دقيقًا جامعًا لمعنى الخطوات، فلماذا استعمل الحق سبحانه هذه الكلمة بالذات مع أن ما ذهبوا إليه يصدق على كلمة آثار أو أعمال؟

3 -ثم إن كانت الخطوات تتعدى الأعمال لتشمل ما يوصل إليه مما يزينه الشيطان ويوسوس به، فكيف يكون الاتباع لمثل هذه الأشياء التي يصدق عليها الوقوع أو السقوط من باب أولى؟

أول زلل وقع في البشر كان من قبل أبينا آدم عليه السلام، وكان هذا الزلل بمثابة اتباع لخطوة من خطوات الشيطان - عن جهل تام من آدم بتلك الخطوات إذ لم يكن له سبق مثال أو حال ينبؤه بتلك الخطوات على ما كان من إبليس من إقسام لهما بالنصح - فكان هذا الزلل وهذا الاتباع لتلك الخطوة وهو الأكل من الشجرة ليس تقليدًا لعمل عمله إبليس، بل انخداع بتسويل وتمنية وكذب وعلى ذلك ليس شرطًا أن يكون إبليس وجنده وقعوا في كل ما أرادوا البشر أن يقعوا فيه. وإذا كان الأمر كذلك، وإذا لم تكن الخطوات بمعنى الآثار فقط فكيف يتأتى اتباع ما ليس بعمل؟ هذا الاتباع يكون إما بالتقليد لما يعمل الشيطان أو يكون بالانقياد لما يرده، فالمنقاد لوساوس الشيطان وغوايته، والمنجرف في دروبه وأهوائه هو متبع له، فقد تسير أنت وراء الشيطان بمحض إرادتك فتعمل ما عمل، أو قد تقع من حيث لا تدري في شراكه فتكون من أتباعه إن لم تستيقط من غفلتك، وتتوب إلى الله كما تاب آدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت