فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 285

تعرية المرأة، فبدأوا أولًا بكشف شعرها ثم تقصير ملابسها شيئًا فشيئًا حتى تدرجوا إلى أن أصبح المكشوف من جسد المرأة أكثر من المستور. [1]

ولقد أتاحت هذه السلسلة الطويلة من الخطوات الموصلة إلى الهلاك بالإضافة إلى نقاط الضعف الكثيرة التي توجد في الجنس البشري، سمحت للشيطان بأن يحقق ما توعد به من إغواء أعدائه والكيد لهم ما أُعطي إلى ذلك سبيلًا، يقول الحارث المحاسبي:"ومعرفة عدو الله إبليس، هو أن تعلم أن الجليل قد أمرك بمحاربته ومجاهدته، في السر والعلانية، في الطاعة والمعصية وتعلم أنه قد عاند الله تعالى في عبده آدم - عليه السلام - وضاده في ذريته، تنام ولا ينام عنك، تغفل ولا يغفل، وتسهو ولا يسهو، دائبًا مجتهدًا في عطَبك وهلكتك، في نومك ويقظتك ..." [2] ، وليس أدل على هذه الحرب الدءوب التي لا تتوقف إلا بتوقف الحياة من قوله تعالى على لسان إبليس: {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} [3] .

لعلك، وبعد كل هذا العرض والتفصيل، يدور في خلدك سؤال مهمّ هو:

وما الفائدة العملية والاجتماعية التي سيجنيها المجتمع من وراء إيضاح التعريف بهذا الشكل أو بقائه كما ورد قديمًا وحديثًا في كتب المفسرين؟

أقول - وبالله التوفيق - إن هدفنا الأول في هذا البحث هو إظهار وجهة نظر القرآن الكريم في موضوع البحث، وإبراز مكانته، ولقد حمل هذا الكتاب الكريم القضايا المتعلقة بالشيطان على مستوى واحد من الأهمية، فلم يعتني بما يوقع الناس فيه من آثام على حساب دواعي تلك الآثام، بل إنه أبرز الخطورة

(1) - انظر: حزب الله في مواجهة حزب الشيطان - ص 44، 45.

(2) - مواعظ للإمام الحارث المحاسبي - ص 72

(3) - سورة الأعراف، الآيتان 16، 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت