فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 285

بالاستهتار أو الإصرار، ثم كبريات الخطايا والآثام مما يشكل مخالفة خطيرة لأوامر الله ونواهيه، وضررًا جسيمًا بنظام المجتمع وسلامته [1] .

وإياك أن تتخيل أن تلك الخطوات بهذه البساطة التي وصَفتُ لك، بل هي متشعبة متشابكة لا تقتصر على مستوى الوقوع في الحرام فقط بل تتعداه إلى تلويث الفكر الإنساني، وإفساد الفطرة السليمة ففي ظل حزب الشيطان ينجح أعضاؤه وأتباعه في الوصول إلى قمم المجالات المختلفة إن كانت أدبية أو علمية، وفي مجال الأدب بالذات وتخصصاته المتنوعة تبرز أسماؤهم وتفرض نفسها على المجتمع، وينشأ الطفل ويكبر حتى يصبح شابًا نافعًا مدركًا وهو لا يقرأ إلا لهم، حتى ليكاد يجهل أي كاتب لا يسير في اتجاههم، ويظن الشاب أن ما بين يديه هو قمة الفكر وكأنه (ليس في الإمكان أبدع مما كان) ، وبذلك يهبط المستوى وينحدر، وينفك الرباط بينه وبين خالقه تدريجيًا، فالسموم تنساب إلى عقله مع كل كتاب يقرأه من مؤلفات تلك المجموعة الشيطانية [2] .

ولا يقتصر هذا المكر الشيطاني في التدرج والغواية على مستوى الفرد وحسب، بل يتعداه ليصيب مجتمعات بأكملها، فهو وحزبه يخططون بدقة وينفذون مخططاتهم بقوة تستند على سيطرتهم على منابع التوجيه، وهم يعلمون تمامًا ماهية المعركة التي يقصدون لها، ومدى شراسة المقاومة التي ستبرز وتتصدى لهم في حالة ما إذا كشفوا عن أوراقهم مرة واحدة وهم كذلك يتبعون خطة بعيدة المدى، لا يشعر أحد بخطورتها لأنها لا تضرب مرة واحدة، وإنما بالتدريج وعلى مراحل إلى أن تتم لها السيطرة الكاملة بعد أن يتشبع جيلنا بأفكارهم فيعيش الحياة التي أعدوها له ... والتي تدور حول محور واحد، هو الابتعاد عن الله، تمامًا مثل ما قرروا

(1) - الدين وحماية الشباب من الانحراف السلوكي والفكري - لمحمد خلف الله أحمد - التوجيه الإسلامي للشباب - ص 186.

(2) - انظر: حزب الله في مواجهة حزب الشيطان - لوائل عثمان - ص 42، 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت