فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 285

، أو عظمة، أو سفهًا، وكلها متقاربة تدل على تلك المنفعة المتحصلة من تلك الولاية، وقد بين السعدي هذين الاحتمالين حيث قال:"أي: كان الإنس يعوذون بالجن عند المخاوف والأفزاع ويعبدونهم، فزاد الإنس الجن رهقًا أي: طغيانًا وتكبرًا لما رأوا الإنس يعبدونهم ويستعيذون بهم، ويحتمل أن الضمير وهو (الواو) يرجع إلى الجن أي: زاد الجن الإنس ذعرًا وتخويفًا لما رأوهم يستعيذون بهم ليلجئوهم إلى الاستعاذة بهم والتمسك بما هم عليه فكان الإنسي إذا نزل بوادٍ مخوف قال: (أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه) " [1] .

وفي الختام فإن ولاية الشيطان وعبادته لا تقتصر على مجرد صرف بعض الشعائر التعبدية لوثن من الأوثان أو رمز من الرموز، وليس شرطًا في الولاية أن تجد الرجل يصلي، ويركع ويسجد لوثن أقامه أو رمز قصده يقول الماوردي في تفسير آية التوبة التي ذكرنا قبل:" {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهَم وَرُهْبَانَهُم أربابًا مِنْ دُونِ الله} يعني آلهة بقبولهم منهم تحريم ما يحرمونه عليهم وتحليل ما يحلونه لهم، فلذلك صاروا لهم كالأرباب وإن لم يقولوا إنهم أرباب" [2] .

المطلب الثاني: كثرة أتباع الشيطان في الدنيا والآخرة:

تلك هي ولاية الشيطان، وتلك هي طاعته، ولاية انتشرت بين الإنس والجن انتشار النار في الهشيم، وطاعة قادت أربابها إلى تنكب الصراط المستقيم والوصول إلى نار الجحيم، طريق آخره خراب، ضلال في الدنيا، وتبار في الآخرة، ولكن للأسف كثير هم رواد هذا الطريق والسائرون فيه، بل هم إلى الأكثر أقرب منهم إلى الكثير، وتلك حقيقة قرآنية يقررها رب العزة على العموم حيث يقول تعالى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [3] ، وقوله: وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي

(1) - تيسير الكريم الرحمن - للسعدي - ص 987

(2) - النكت والعيون - للماوردي - ج 2 - ص 354

(3) - سورة يوسف، الآية 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت