استعمل القرآن الكريم في هذا المعنى ألفاظًا متعددة ارتبطت كلها بالشيطان وهي: النزغ، الهمز، الأزُّ، وسنتحدث عن هذه الألفاظ على التفصيل أولًا ثم على المجمل إذ هي تصب كلها في معنى واحد.
وردت هذه اللفظة مرتبطة بالشيطان في موضع واحد في كتاب الله في سورة المؤمنون {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ} [1] ، وقد ظهر خلاف في معنى هذا الهمز المرتبط بالشيطان عند أهل التفسير بين قائل بأنه الوسوسة، وقائل أنه النزغ، أي بين كونه وسيلة لإلقاء الخطوات أو كونه خطوة تفضي إلى ما بعدها وهي الغضب، وقبل أن أرجح أحد المعنيين، أود أن أستنير بأقوال أهل اللغة والتفسير:
-الهمز: همز رأسه يهمِزه همزًا: غمزه، وقد همزت الشيء في كفي لقول رؤبة: ومَنْ همزْنا رأسه تهشَّما، وهمز الجوزة بيده يهمزها كذلك، والهمز مثل اللمز، وهمزه: دفعه وضربه، وهمزتُه ولمزتُه ونهزتُه إذا دفعته، والهمز: العصْر، والهمز: الغيبة والوقيعة في الناس وذكر عيوبهم [2] .
-"وأصل الهمز الدفع، قال أبو عبيد عن الكسائي: همزته، ولمزته، ولهزته وقهرته إذا دفعته، والتحقيق: أنه دفع بنخز، وغمز يشبه الطعن، فهو دفع خاص، فهمزات الشياطين: دفعهم الوساوس والإغواء إلى القلب، قال ابن عباس والحسن: (همزات الشياطين: نزغاتهم ووساوسهم) وفسِّرت همزاتهم بنفخهم ونفثهم، وهذا قول مجاهد، وفسِّرت بخنقهم وهو الموتة التي تشبه الجنون. وقد يقال وهو الأظهر أن همزات الشياطين إذا أُفرِدت دخل فيها جميع"
(1) - سورة المؤمنون، الآيات 97، 98.
(2) - لسان العرب - لابن منظور - ج 5 - ص 246.