فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 285

فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [1] والآيات في هذا الباب كثيرة، أما في تحليل الحرام وتحريم الحلال فيقول تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [2] ، وقد اتبعهم على هذا أكثر العرب في جاهلية ما قبل الإسلام، وبرز هذا الاتباع في باب الأنعام من حيث حلها وحرمتها فتقوَّلوا على الله ما لم ينزل به سلطانًا، وهذا الموضوع مبسوط في سورة الأنعام، ثم يأتي عرب اليوم ليقتفوا آثار أجدادهم فيتبعوا اليهود على تزييف دين الله والافتراء عليه في كثير من القضايا، كقضية الجهاد، والحجاب الذي سمعنا في الآونة الأخيرة أناسًا ممن ينتسبون إلى هذا الدين، ويتكلمون باسمه وهم لا يقيمون وزنًا شرعيًا للحجاب، بل يعُدُّونه من مندوبات الدين إن لم تكن من مكروهاته، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

ثالثًا: السحر:

وتلك هي الوقيعة الثالثة في منحدر الكفر الشيطاني، يوقع إبليس أعداءه فيها فيخرجهم من الظلمات إلى النور محققًا بذلك غايته فيهم، ألا وهي الكفر بالله ولا يقتصر الأمر على كون السحر غاية، بل هو خطوة تفضي إلى ما هو شر على صاحبها وعلى المجتمع.

السحر في اللغة والاصطلاح:

السحر: عمل تُقُرِّبَ فيه إلى الشيطان وبمعونة منه، كل ذلك الأمر كينونة للسحر، ومن السحر الأُخْذَةُ التي تأخذ العين حتى يُظَنَّ أن الأمر كما يُرى وليس الأصل على ما يرى، وكل ما لطُف مأخذه ودقَّ فهو سحر، والجمع أسحار وسُحور، والسحر: البيان في فطنة، والسحر: صرف الشيء عن حقيقته إلى غيره، فكأن الساحر لما أرى الباطل في صورة الحق وخيل الشيء على غير حقيقته، والسحر: الخديعة [3] .

ورد السحر في كتاب الله في عدة مواضع، ارتبط واحد منها بالشيطان، وهو آية السحر في البقرة [4] ، وهو ما يعنينا تعريفه في بحثنا هذا، إذ إن السحر له معانٍ مختلفة، منها ما يرتبط بالشيطان، ومنها ما يرتبط بخفة اليد والتخييل ومنها ما يرتبط بحسن الكلام وأخذه للألباب، وقد عرّف الأستاذ وحيد بالي السحر بمفهومه المرتبط بالشيطان، والمفسد للعلائق البشرية تعريفًا مقبولًا نأخذ به في بحثنا هذا حيث يقول:

السحر اتفاق بين ساحرٍ وشيطان على أن يقوم الساحر بفعل بعض المحرمات أو الشركيات في مقابل مساعدة الشيطان له وطاعته فيما يطلب منه [5] .

ارتبطت قصة السحر منذ بدايتها بالشيطان، ونبي الله سليمان - عليه السلام - وبالملكين هاروت وماروت، وجمعت بينهم آية البقرة {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ ... } [6] ، وقد كثر الكلام والاختلاف بين المفسرين على قصة الملكين وعلاقتهما بالسحر، وهل كانا ملكين على الحقيقة، أم رجلين صالحين؟ وهل علَّما الناس السحر، أم اختُلِق الأمر عليهما ... إلخ؟ وبما أننا بصدد بحث قرآني يبحث عن السحر كخطوة وغاية من غايات الشيطان فإن كل ما

(1) - سورة آل عمران، الآية 75.

(2) - سورة التوبة، الآية 31.

(3) - لسان العرب - لابن منظور - ج 4 - ص 348، 349.

(4) - سورة البقرة، الآية 102.

(5) - الصارم البتار في التصدي للسحرة والأشرار - لوحيد بالي - ص 17.

(6) - سورة البقرة، الآية 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت