على الله بلا علم، ومن قال إن الله أحل كذا أو حرم كذا أو أمر بكذا أو نهى عن كذا بغير بصيرة فقد قال على الله بلا علم، ومن قال إن الله خلق هذا الصنف من المخلوقات للعلة الفلانية بلا برهان له بذلك فقد قال على الله بلا علم، ومِن أعظم القول على الله بلا علم أن يتأول المتأول كلامه أو كلام رسوله على معاني اصطلح عليها طائفة من طوائف الضلال، ثم يقول إن الله أرادها، فالقول على الله بلا علم من أكبر المحرمات وأشملها وأكبر طرق الشيطان التي يدعو إليها فهذه طرق الشيطان التي يدعو إليها، هو وجنوده ويبذلون مكرهم وخداعهم على إغواء الخلق بما يقدرون عليه" [1] ."
ارتباط هذه الغاية باليهود:
تحليل الحرام، وتحريم الحلال، وتحريف كتب الله بالزيادة فيها، أو النقص منها، أو بتغيير كلامه، كل هذا يدخل تحت مسمى القول على الله بغير علم، وهو كله مرتبط ارتباطًا وثيقًا باليهود في كتاب الله، فهم من تخصص بتحريف كتب الله من لدن موسى - عليه السلام - أول أنبيائهم حتى آخر أنبيائهم فها هو الله يبكتهم على افترائهم عليه في قضية معافاتهم من العذاب يوم القيامة ... فيقول: {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [2] ، وتبكيت آخر لهم على تحريفهم كتب الله: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [3] ، وتبكيت ثالث على افترائهم على ربهم بزعمهم أنهم أبناء الله وأحباؤه وأن غيرهم إنما هم أميون لا إثم على مرتكب الآثام فيهم، يقول: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَامَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَامَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا
(1) - تيسير الكريم الرحمن - للسعدي - ص 81.
(2) - سورة البقرة، الآية 80.
(3) - سورة آل عمران، الآية 78.