فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 285

ومنع من الحق، وتكلم بالهوى، وظن بربه ظن السوء" [1] وها نحن أولاء في ديارنا فلسطين نشهد مثل هذه الحرب بين أهل الإيمان والجهاد والمسلمين من جهة وبين الشيطان وجنده من جهة أخرى، فهو في هذه الأيام أشد ما يكون دخولًا على الناس من بابي حب الدنيا والخلود فيها أو خوف الفقر والموت، ولخطورة هذه القضية، خصوصًا في وقت الجهاد في سبيل الله، فقد أكد الحق سبحانه على هاتين القضيّتين في كثير من آيات الكتاب العظيم ففي الرزق يقول: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} [2] ، وفي الأجل يقول: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا ... } [3] ،وورد في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - الكثير من الأحاديث المؤكدة على حتمية هاتين القضيّتين إما كلٌ على حدة أو مجتمعتين ومن ذلك ما أخرجه الطبراني عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نفث روح القدس في رُوعي أن نفسا لن تخرج من الدنيا حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها فأجملوا في الطلب ولا يحملنكم إستبطاء الرزق أن تطلبوه بمعصية الله فإن الله لا يُنال ما عنده إلا بطاعته [4] ."

المطلب الخامس: النزغ والمس:

هذه هي المحطة الأخيرة في سلسلة الخطوات ما قبل اكتساب الإثم، فلما كان مسرح الخطوات الأولى هو النفس والقلب، فإن مسرح هذه الخطوة المزدوجة هو الجسد، فالشيطان يعمد في بعض الأحيان إلى التسلط على جسد الإنسان وقيادته في طريق الإثم إن هو استعصى عليه باب النفس والقلب، أو إن كان هذا الباب بالنسبة لصاحبه أيسر من غيره، وهذه الخطوة تتجسد على مرحلتين تكون أولاهما أخف وطئة على الجسد من الأخرى:

(1) - المستخلص في تزكية الأنفس - لسعيد حوى - ص 161.

(2) - سورة الذاريات، الآيتان 22، 23.

(3) - سورة آل عمران، الآية 145.

(4) - المعجم الكبير - للطبراني - ج 8 - ص 166 - ح 7694، وقد ذكره الألباني في صحيح الجامع - ج 1 - ح 2085.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت