فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 285

التعبير، ولقد كنتُ أتصور هذا المشهد وما يفيض به من عذاب الحيرة والتأرجح والقلقلة كلما قرأت هذا النص - ولكن مجرد تصور - حتى رأيت حالات حقيقية يتمثل فيها هذا الموقف فيفيض منها هذا العذاب: حالات ناس عرفوا دين الله وذاقوه - أيًا كانت درجة هذه المعرفة وهذا التذوق - ثم ارتدوا عنه إلى عبادة الآلهة الزائفة تحت قهر الخوف والطمع، ثم إذا هم في مثل هذا البؤس المرير وعندئذٍ عرفت ماذا تعني هذه الحالة وماذا يعني هذا التعذيب ..." [1] ."

سقت هذا النص الطويل لصاحب الظلال لما فيه من بيان جميل لهذه الحالة من الحيرة والتخبط، تلك الحالة التي لا تزال تلازم أصحابها ما لازموا طرائق الشيطان وساروا في دروبه، والشيطان يرمي من وراء هذا التخبط إلى بلوغ غايته من أعدائه وهي الموت على الكفر"واللعين لا غاية له إلا إيقاع المؤمن في وهدة الضلال والحيرة وتكدّر العيش وظلمة النفس وضجرها إلى أن يخرجه من الإسلام وهو لا يشعر" [2] .

المطلب الثاني: عاقبة الشيطان وأتباعه في الآخرة:

العذاب الأكبر، ذاك ما وصف الله به تلك العاقبة الوخيمة، والمآل الأليم فالعذاب الأدنى كان في الدنيا، وهاهم يذوقون وبال أمرهم وتكون عاقبة أمرهم خسرًا، ومشهد يوم القيامة - كما تصوره آيات الكتاب العزيز - يُنبئ عن تلك العاقبة: اجتماع إبليس وأتباعه في المحشر، تبرؤ المُضلّين المُغوين ممن أضلوهم وأغوَوهم، خلودٌ في النار لإبليس وأتباعه.

أولًا: أتباع الشيطان يُحشَرون معه يوم القيامة:

ساروا في دروب إبليس في الدنيا، اتخذوا الشياطين أولياء، غرّتهم الحياة الدنيا، ماتوا على غير فطرة الإسلام، ثم النتيجة الطبيعة لكل ما كان منهم في الدنيا، اجتماعهم مع بعضهم البعض حول جهنم يوم القيامة، وهذا ما يقسم المولى سبحانه عليه في محكم آياته: فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ

(1) - في ظلال القرآن - لسيد قطب - ج 2 - ص 1131، 1132.

(2) - إصابة السهام - لمحمود السبكي - ص 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت