الموكوسة المطموسة هي التي تظل سادرة لا تستيقظ، ولا تتلفت ولا تحاول أن تعرف إلى أي طريق تُساق، وإلى أية هُوَّة تُستهوى" [1] ."
"كم خطر على قلب يهودي ونصراني حبّ الإسلام فلا يزال إبليس يثبِّطه ويقول له: لا تعجل، وتمهّل في النظر، فيسوِّفه حتى يموت على كفره، وكذلك يسوِّف العاصي بالتوبة، فيجعل له غرضه من الشهوات، ويمنِّيه الإنابة. وكم من عازم على الجدّ سوّفه، وكم ساعٍ إلى فضيلة ثبَّطه، فلربما عزم الفقيه على إعادة درسه، فقال: استرح ساعة، أو انتبه العابد في الليل يصلي، فقال له: عليك وقت."
ولا يزال يحبب الكسل، ويسوِف العمل، ويسند الأمر إلى طول الأمل فينبغي للحازم أن يعمل على الحزم، والحزم تدارك الوقت، وترك التسويف والإعراض عن الأمل ... وقال بعض السلف: أنذركم (سوف) فإنها أكبر جند إبليس" [2] ."
ولا ينفك إبليس وجنده عن تمنية العبد حتى في سكرات موته"إن إبليس لا يكون في حال أشد منه على ابن آدم عند الموت، يقول لأعوانه: دونكموه فإنه إن فاتكم اليوم لم تلحقوه، وقد يستولي على الإنسان حينئذٍ فيضله في اعتقاده وربما حال بينه وبين التوبة، وربما منعه من الخروج من مظلمة، أو آيسه من رحمة الله، يقول له: قد أقبَلَت إليك سكرات الموت لا تطيقها الجبال، ونزْعٌ"
شديد، وقد كان يمكن أن يرفق بك ربك ..." [3] ."
ويمضي الشيطان في خطواته الماكرة الرامية إلى إيقاع أعدائه في الغواية ومن تلك الخطوات تخويف أعدائه من الفقر والموت، فالشيطان يعمل على تعميق نقاط الضعف، التي ذكرنا قبل، كي تبلغ مبلغها في قلب الإنسان، فهو يعمل على إذكاء حبّ الدنيا والملك فيها في قلب بني البشر كي يقلب تلك النقاط الضعيفة
(1) - في ظلال القرآن - لسيد قطب - ج 2 - 761.
(2) - تلبيس إبليس - لابن الجوزي - ص 408.
(3) - الثبات عند الممات - لابن الجوزي - ص 129 - 132.