فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 285

تكون هذه الغاية عند آخر خطوة إلى غاية أخرى ثم ثالثة ورابعة وهكذا، أو قد تتوقف عند حد أسبق وهكذا، فهذه الخطوات التي تلبست بالإثم لا ضابط لكونها خطوات تُسلٍم إلى ما بعدها، أو لكونها غايات تقف عند حد معيّن، ولهذا السبب فصلت تلك الغايات المجردة أو المرحلية في فصل مستقل لأبيّن الغايات التي يسعى الشيطان إلى إيقاع أعدائه فيها بدءًا بأيسرها وانتهاءً بأخطرها.

وقد لاحظت عدم وضوح هذا المفهوم لدى من اطلعت على كتابتهم في ذكر خطوات الشيطان فقد أدخلوا فيها ما ليس منها، وأخرجوا منها ما هو فيها فهذا الدكتور عمر الأشقر يورد مبحثًا عن خطوات الشيطان يجعل فيه ضعف الإنسان وحب الدنيا من خطوت الشيطان [1] ، مع أن هذين الأمرين هما من مداخل الشيطان إلى النفس - كما سنرى لاحقًا إن شاء الله -، ثم هو في نفس المبحث يصنف بعض الخطوات المتضمنة للغايات على أنها وسائل للغواية فقط فيذكر من ذلك الخمر، والغناء وغيرها.

أظهرت لنا القصة السابقة - قصة عابد بني إسرائيل - ذلك المنهج الذي يتعامل به الشيطان مع البشر، إنه منهج التدرج البطيء، لا بل شديد البطء الذي يأخذ الشيطان في الإنسان من حيث لا يدري يقول تعالى واصفًا تواجد الشيطان مع الإنسان في كل طريق لا يسأم من إغوائه وذلك على لسان إبليس:" {ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} [2] وعن الحسن بن صالح يقول:"إن الشيطان ليفتح للعبد تسعة وتسعين بابًا من الخير، يريد به بابًا من الشر" [3] ."

ومن المشاهد في حياة الإنسان أن الانحراف عن السنن الحميدة درجات: فمنه الزلة العارضة، والنزوة الطارئة، والخطأ غير المتكرر، والذنب غير المقرون

(1) - انظر: عالم الجن والشياطين - لعمر الأشقر - ص 84، 108

(2) - سورة الأعراف، الآية 17.

(3) - أخرجه أبو نعيم في الحلية، وقال محقق الكتاب إسناده حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت