فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 285

المبحث الثاني

غايات عامة

المطلب الأول: السوء والفحشاء والمنكر:

خلق الله الناس حنفاء، وفطرهم على الملة السمحاء، فاجتالتهم الشياطين؛ كي تسحبهم من تحت ظل الرحمن لتلقي بهم في ظلمات الكفر، ولما كان هذا الإغواء عسيرًا عليهم لبعد المسافة بين النقيضين، الإيمان والكفر، احتالت الشياطين على المؤمنين بإبعادهم عن الإيمان درجة درجة، فسلكت في ذلك طريق الفواحش والمنكرات؛ كي تنزل بهم درجة تلو الدرجة حتى تصل بهم إلى غاية الكفر والشرك بالله، فكانت هذه الغاية، غاية السوء والفحشاء والمنكر أول الغايات العامة على ما يندرج تحتها مما سنفصله في المبحث الخاص بالغايات الفرعية، يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * إِنَّمَا يَامُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [1] "السوء: الإثم مثل الضُّرّ، من قول القائل ساء لك هذا الأمر يسوءك سوءًا؛ وهو ما يسوء الفاعل. وأما الفحشاء فهي: مصدر؛ مثل: السراء والضراء، وهي كل ما استفحش ذكره وقبح مسموعه. وقيل: إن السوء الذي ذكره الله هو معاصي الله؛ فإن كان ذلك كذلك فإنما سماه الله سوءًا؛ لأنه يسوء صاحبه بسوء عاقبته له عند الله. وقيل: إن الفحشاء: الزنا؛ فإن كان ذلك كذلك، فإنما يسمى ذلك لقبح مسموعه، ومكروه ما يذكر به فاعله ..." [2] والظاهر من قول الطبري أن اللفظين يحملان كل فعل مستقبح على الخلاف الموجود في عموم وخصوص كل منهما، وقد ذكر الألوسي في هذا الخلاف كلامًا طويلًا نذكر جانبًا منه:"روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن السوء ما لا حدّ فيه والفحشاء ما فيه حدّ، وقيل: هما بمعنىً، وهو ما أنكره العقل وحكم بأنه ليس فيه مصلحة"

(1) - سورة البقرة، الآيات 168، 169.

(2) - جامع البيان - للطبري - م 2 - ج 2 - ص 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت