فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 285

وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا [1] ، وبعد هذا التحذير الشديد من التبذير، يتحدث تعالى عن الإسراف بلغة أخف وطأة، حين يسوق بعض الأوامر التنبيهية بعد ذكر قصة آدم وإبليس، وخروج آدم من الجنة، فيقول في سياق تلك الأوامر، محذرًا من اتباع الشيطان الذي يريدهم أن يقعوا فيما نهى الله عنه، {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [2] ، فما الفرق إذًا بين التبذير والإسراف، وهل كلاهما من غايات الشيطان في بني الإنسان؟

1 -التبذير: من بذرْتُ الحب: أي نثرته، وبذرها بذْرًا، وبذَّرها أي: زرعها والبذر والبُذارة: النسل، وبذَّر ماله: أفسده وأنفقه في السرف، وكل ما فرَّقته وأفسدته فقد بذَّرته، والتبذير: أن ينفق المال في المعاصي، وقيل: هو أن يبْسُط يده في إنفاقه حتى لا يبقى منه ما يقتاته. [3]

2 -سرف: السرَف والإسراف مجاوزة القصد، وأسرف في ماله: عجِل من غير قصد، أما السرف الذي نهى الله عنه فهو ما أُنفق في غير طاعة الله قليلًا كان أو كثيرًا، والإسراف في النفقة: التبذير، والسرف ضد القصد، والسرف: تجاوز ما حُدَّ لك، وسرَف الماء: ما ذهب منه في غير سقي ولا نفع. [4]

والواضح من التعريفين أن التبذير أشد من الإسراف فهو مرتبط بالكثرة، ومجاوزة الحد، أما الإسراف فمرتبط بجعل الشيء في غير موضعه وإن كان قليلًا، فهذا قد يكون من الخطأ الذي يُغفر بخلاف مجاوزة الحد في الشيء والطغيان فيه، وقد بين ابن مسعود ما اشتُهر من معنى التبذير على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بما يوافق ما قلنا، حيث يقول:"كنا أصحاب محمد - صلى الله عليه"

(1) - سورة الإسراء، الآيتان 26، 27.

(2) - سورة الأعراف، الآية 31.

(3) - لسان العرب - لابن منظور - ج 4 - ص 50.

(4) - لسان العرب - لابن منظور - ج 9 - ص 150، 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت