فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 285

فإن كل غاية من الغايات هي خطوة إلى أختها عدا غاية الغايات ومنتهى المنتهيات، الخلود في النار، فنحن نسمي هذا الأمر أو ذاك غاية باعتبار ذاته حيث يكون الوقوع فيه ارتكابًا لمعصية ووقوعًا في الزلل، ونسميه خطوة باعتبار غيره، فارتكابه يؤدي إلى الانزلاق في غيره من المعاصي، ولذا جاء تصنيفنا هذا حيث سمينا كل ما سنذكره في البحث، مما ورد في كتاب الله مرتبطًا بالشيطان، غايات إذ هي السمة الذاتية فيها والغالبة عليها، على أنها لا تخلو بحالٍ من كونها خطوة من خطوات الشيطان، وبناءً على هذه النظرة يكون تعريف الغايات جزءًا من تعريف الخطوات إذ هو ما بعد الزلل من الخطوات:

فالغايات إذًا هي:"كل معصية أوقع الشيطان فيها أعداءه سواء لم تتبعها معصية أو تبعتها معاص ٍتوصل إلى المعصية الكبرى المخلِّدة صاحبها في النار."

ومن هذا التعريف ندرك أن غايات الشيطان تتحقق على أرض الواقع بارتكاب المعصية، فكل ما كان قبل ذلك هو مقدمات ومستحثات ودوافع إلى الغايات، فإذا وقع الزلل وقعت المعصية، وحقق الشيطان خطوة عملية على طريق مراده الأعظم ألا وهو موت الإنسان على الكفر وخلوده معه في جهنم.

المطلب الثاني: الزلل:

ينبُل الشيطان أعداءه بسهام لا تنقطع، ويغير عليهم بِرَجِله، ويكيل لهم المكائد، ويزين لهم ويغريه ويغويه، والإنسان من قِبَلِه يقاوم كل هذا، حتى إذا ضعف الإنسان واستكان ووصل إلى نقطة لا يطيق معها مقاومة تلك الحرب وصل إلى نقطة الزلل، فسقط صريعًا بين يدي الشيطان يرتع في المعصية، ولقد وقع الزلل أول ما وقع، من آدم - عليه السلام - وزوجه حواء بأكلهما من الشجرة ومعصيتهما ربهما - عز وجل - يقول تعالى: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ... } [1] "فأزلَّهما بتشديد اللام: بمعنى استزلهما من قولك: زلّ الرجل في دينه إذا هفا فيه وأخطأ فأتى ما ليس له إتيانه فيه، وأزله غيره: إذا سبب له ما يزِلّ من أجله في دينه أو دنياه. ولذلك أضاف الله تعالى إلى إبليس"

(1) - سورة البقرة، الآية 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت