خروج آدم وزوجته من الجنة، (فأخرجهما مما كانا فيه) يعني إبليس لأنه كان الذي تسبب لهما بالخطيئة التي عاقبهما الله عليها بإخراجهما من الجنة." [1] ."
وقد بين الحق سبحانه أن ذاك الزلل من آدم وزوجه تبعه المعصية التي صدرت منهما فقال: {فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [2] ، هذه هي معصية آدم، معصية عن جهل وتغرير، وهي معصية تكاد تكون مجردة، أي هي تتمثل في مخالفة أمر رباني بغض النظر عن حيثيات هذا الأمر، وهو ما أراده الله لنا بضرب المثل في هذه القصة، أن نحذر مجرد معصية أمر الله ومخالفته، وقد ضرب الله لنا مثلًا آخر على هذا الزلل، وهو في حق معصية بعينها، معصية كبيرة من الكبائر، هي التولي يوم الزحف يقول تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ... } [3] "إنما استزلهم الشيطان: أي حملهم على الزَّلة" [4] .
سنتناول في هذا الفصل دراسة غايات الشيطان كما وردت في كتاب الله عز وجل، وإذا ألقينا نظرة على هذه الغايات، وما يريده الشيطان لأعدائه، وجدنا أن هذه الغايات تنقسم إلى قسمين:
1 -غايات عامة: وهي الخطوط العريضة التي تنضوي تحتها كل غايات الشيطان، بل هي الأهداف العامة التي يسعى الشيطان إلى تحقيقها، ويدأب على إيقاع الناس فيها كالكفر، والموت عليه، والخلود في جهنم، وهذه الغايات هي موضوع هذا المبحث.
2 -غايات فرعية: وهي تلك الغايات التي تندرج في عمومها تحت الغايات العامة ولكنها تفصيل لسبيل الشيطان في إيقاع البشر في غاياته العامة، وإنما يفصل
(1) -جامع البيان - للطبري - م 1 - ج 1 - ص 309.
(2) - سورة طه الآية 121.
(3) - سورة آل عمران، الآية 155.
(4) - التفسير الكبير - للرازي - ج 5 - ص 42.