-يقول سعيد حوى في تفسيره:" (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) : أي طرقه التي يدعوكم إليها، يقال اتبع خطواته فاقتدى به واستن بسنته، والخطوات: تزيين الحرام واتباع الشهوات ..." [1] .
-ونختم بنظرات الشيخ الشعراوي في تبيان معنى الخطوات حيث يقول:" (لا تتبعوا خطوات الشيطان) : أي لا تسيروا وراء الشيطان، فالخطوة هي المسافة بين القدمين عند المشي أو بين النقلة والنقلة، ولا تجعلوا الشيطان قائدكم لأن الشيطان عداوته لكم مسبقة ويجب أن تحتاطوا بسوء الظن فيه، فهو الذي عصى ربه ولا يصح أن يطاع في أي أمر ..." [2] .
الناظر في هذه الأقوال قديمها وحديثها يدرك أنها في مجملها تعود إلى معنيين رئيسين، هما ذاتهما اللذان دارت عليهما أقوال أهل اللغة في معنى الخطوات، فعمله وخطيئته وخطاياه وآثاره والاقتداء به والسير وراءه كلها تصب في معنيين هما: الآثام أو الموصل إلى تلك الآثام، فمن ذهب إلى أن الخطوات هي الآثار قصد أنها ما يعمله الشيطان، وكذا من قال إنه الاقتداء والاتباع والسير في دربه. أما من قال أن الخطوات هي الخطايا فقد ضمَّن المعنى الأول زيادةً وهي دواعي الآثام وأسبابها.
ولقد ذهب كثير من علماء السلف من الصحابة والتابعين وغيرهم إلى أن خطوات الشيطان هي آثاره، فالله يحذر بني البشر من اتباع تلك الآثار: (لا تتبعوا خطوات الشيطان) : أي لا تعملوا بأعماله وتقتدوا بأفعاله فتصيبوا الإثم كما أصاب هو الخطايا، وعلى هذا التفسير تكون الخطوات هي الغايات التي أراد الشيطان لأعدائه أن يقعوا فيها.
أما علماء الخلف ممن كتبوا في هذا الموضوع فقد أضافوا إلى ذلك المعنى ما يكون به الاتباع والاقتداء وهو وسائل الشيطان في الإغواء من وسوسة وإيحاء وتخويف وتزيين وإملاء.
(1) - الأساس في التفسير - لسعيد حوى - ج 1 - ص 371
(2) - تفسير الشعرواي - للشعراوي - ج 2 - 699