فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 285

الآية السابقة، يقول صاحب الظلال:"وزيادة في التحذير، واستثارة للحذر ينبههم ربهم أن الشيطان يراهم هو وقبيله من حيث لا يرونهم. وإذًا فهو الأقدر على فتنتهم بوسائله الخفية، وهم محتاجون إلى شدة الاحتياط، وإلى مضاعفة اليقظة، وإلى دوام الحذر، كي لا يأخذهم على غرة" [1] ، وقد بيّن الألوسي هذا المعنى حيث قال في تفسير قوله تعالى {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ} [2] :"تعليل للنهي كما هو معروف في الجملة المصدرة (بأنه) في أمثاله وتأكيد للتحذير لأن العدو إذا أتى من حيث لا يُرى كان أشد وأخوف" [3] .

وقد مكنت هذه الطبيعة شياطين الجن من رؤية ما لا يراه الإنس، ومثال ذلك رؤية إبليس للملائكة يوم بدر، حيث حكى عنه رب العزة قوله تعالى: {إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَاب} [4] ،"تبرأ منهم إما بتركهم أو ترك الوسوسة لهم التي كان يفعلها أولًا، وخاف عليهم وأيِس من حالهم لما رأى إمداد الله تعالى للمسلمين بالملائكة عليهم السلام" [5] .

ومما جُبِل عليه الشيطان خاصة دون سائر الجن، قبح صورته، والتي تحمل في مضمونها قبح أفعاله، وقبح اتباعه،"فالشيطان قبيح الصورة، وهذا مستقر في الأذهان، وقد شبه الله ثمار شجرة الزقوم التي تنبت في أصل الجحيم برؤوس الشياطين، لما عُلِم من قبح صورهم وأشكالهم، {إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ} [6] ، وقد كان النصارى في القرون الوسطى يصورون الشيطان على هيئة رجل أسود ذو لحية مدببة، وحواجب مرفوعة، وفم ينفث لهبًا، وقرون وأظلاف وذيل."

(1) - في ظلال القرآن - لسيد قطب - ج 3 - ص 1279، 1280

(2) - سورة الأعراف، الآية 27

(3) - روح المعاني - للألوسي - ج 8 - ص 155

(4) - سورة الأنفال، الآية 48

(5) - روح المعاني - للألوسي - ج 10 - ص 22

(6) - سورة الصافات، الآيتان 64، 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت