الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا [1] "فالمؤمنون يقاتلون في طاعة الله ورضوانه، والكافرون يقاتلون في طاعة الشيطان، ثم هيّج تعالى المؤمنين على قتال أعدائه بقوله {فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} " [2] .
وهذه الوسيلة هي من عزائم الأمور، لا يقوى عليها إلا من تسلّح بالوسيلة السابقة، ويتحدث صاحب الظلال عن هذه الوسيلة فيقول: ثم لمسة نفسية تطالب باستنهاض الهمم واستجاشة العزائم، وإنارة الطريق، وتحديد القيم والغايات والأهداف التي يعمل لها كل فريق (الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله) فالذين آمنوا يقاتلون في سبيله لتحقيق منهجه، وإقرار شريعته، وإقامة العدل بين الناس لا تحت أي عنوان آخر، اعترافًا بأن الله وحده هو الإله، ومن ثم فهو الحاكم، ... (والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت) لتحقيق مناهج شتى غير منهج الله، وإقرار شرائع شتى غير شريعة الله، وإقامة قيم شتى غير التي أذن بها الله، ورصد موازين شتى غير ميزان الله، ويقف الذين آمنوا مستندين إلى ولاية الله وحمايته ورعايته، ويقف الذين كفروا مستندين إلى ولاية الشيطان بشتى راياتهم وشتى مناهجهم، وشتى شرائعهم، وشتى طرائقهم، وشتى قيمهم، وشتى موازينهم ... فكلهم أولياء الشيطان، ويأمر الله الذين آمنوا أن يقاتلوا أولياء الشيطان ولا يخشوا مكرهم ولا مكر الشيطان" [3] "
مكانة هذه الوسيلة في يومنا الحاضر:
تحارب هذه الوسيلة غايات محددة للشيطان هي إيقاع الناس في الكفر، والتحاكم إلى الطواغيت، وتلكما مصيبتان عمّت بهما البلوى في زماننا هذا، فإن لم يكن المجتمع كافرًا مشركًا بالله، فهو يتحاكم إلى غير منهجهه - إلا من رحم ربي - وما هذا العلو لتلك الغايتين الشيطانيّتين إلا لغياب هذه الوسيلة الهامة لحرب الشيطان وأوليائه، فلما غيِّب الجهاد عن ساحة أمتنا، وجد إبليس فيها كل
(1) - سورة النساء، الآية 76.
(2) - تفسير القرآن العظيم - لابن كثير - ج 4 - ص 160.
(3) - في ظلال القرآن - لسيد قطب - ج 2 - ص 709.