فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 285

للمؤمنين المصدقين بالله وكتابه ورسوله بألسنتهم: آمنا وصدقنا بمحمد وبما جاء به من عند الله، خداعًا عن دمائهم وأموالهم وذرياتهم، وذرأً لهم عنها وأنهم إذا خلوا إلى مردتهم وأهل العتو والشر والخبث منهم ومن سائر أهل الشرك الذين هم على مثل الذي هم عليه من الكفر بالله وبكتابه ورسوله - وهم شياطينهم ... قالوا لهم: (إنا معكم) ، أي إنا معكم على دينكم، وظهراؤكم على مَن خالفكم فيه، وأولياؤكم دون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم" [1] ."

وقد ظهر التلازم بين المنافقين وأهل الكتاب من اليهود والنصارى في اتباعهم جميعًا سبل الشيطان، عند قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ} [2] ، فقد ذهب بعض أهل السلف إلى أن هذه الآية تتحدث عن المنافقين، وذهب فريق آخر منهم إلى أنها في حق أهل الكتاب من يهود ونصارى، فعن ابن عباس، والضحاك، والسدي:"هم المنافقون قعدوا عن القتال بعدما علموه في القرآن" [3] ، وعن الضحاك، وابن عباس في قولٍ:"هم أهل الكتاب" [4] وعن قتادة وابن جريج مثلهم [5] .

يقول الشنقيطي:"الظاهر أن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى، قوم كفروا بعد إيمانهم. وقال بعض العلماء هم اليهود الذين كانوا يؤمنون بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فلما بُعث وتحققوا أنه هو النبي الموصوف في كتبهم كفروا به. وعلى هذا القول فارتدادهم على أدبارهم هو كفرهم به بعد أن عرفوه وتيقنوه، وعلى هذا فالهدى الذي تبين لهم هو صحة نبوته صلى الله عليه وسلم ومعرفته بالعلامات الموجودة في كتبهم ... وقال بعض العلماء نزلت الآية المذكورة في المنافقين، وقد بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة: إن سبب ارتداد هؤلاء القوم من بعد ما تبين لهم الهدى هو إغواء الشيطان لهم كما قال تعالى مشيرًا إلى علة"

(1) - جامع البيان - للطبري - م 1 - ج 1 - ص 169

(2) - سورة محمد، الآية 25

(3) - الجامع لأحكام القرآن - للقرطبي - ج 8 - 531، 532

(4) - جامع البيان - للطبري - م 13 - ج 26 - ص 72

(5) - الجامع لأحكام القرآن - للقرطبي - ج 8 - ص 531، 532

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت