ومقابل الاغترار بالباطل، ونتيجة لتسخير الشيطان أتباعه للحرب على الحق، يصبح هؤلاء الأولياء ضعفاء أمام سيدهم لا حول لهم ولا قوة، فهو من أغرى فيهم حب الذات، وهو من أذكى فيهم الكِبر والغرور، فاستمدوا قوتهم الزائفة، وكبرهم الضعيف من أسيادهم فكانت النتيجة أن تسلط عليهم وتمكن منهم فلا يعصون له أمرًا، ولا يشقون له عصا.
يقول تعالى في وصف حالهم هذه {فَإِذَا قَرَاتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ} [1] "أي إن الشيطان، أي جنسه، ليس له قوة ولا تسلط على المصدقين بلقاء الله، ويفوضون أمورهم إليه. (إنما سلطانه) أي إنما تسلطه بالغواية والإضلال على الذين أطاعوه واتخذوه وليًا ناصرًا لهم من دون الله، والذين أشركوا في عبادة الله" [2] .
وقد اعترض البعض على حتمية تسلط الشيطان على أتباعه، فقال إن الله لا يمكن أن يسلط الشيطان على جنس ما من البشر فيقدر له النار، والحق أن تسلط الشيطان على أتباعه لم يكن هكذا جزافًا أو خبط عشواء، بل إن الشيطان في الحقيقة ليس له سلطان تام على أحد، فما كان منه إلا أن دعا إلى سبيله فأقبل عليه من أقبل وفر منه مَن فر، وقد أعلن إبليس هذه الحقيقة يوم القيامة حيث يقول: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ... } [3] ، ولكن تسلط الشيطان على أوليائه يكون بما كسبت أيديهم ولذلك ختم الله الآية بقوله (والذين هم به مشركون) ويقول القرطبي في ذلك:" (إنه ليس له سلطان) أي بالإغواء والكفر، أي ليس لك قدرة على أن تحملهم على ذنب لا يغفر، قال سفيان، وقال مجاهد: لا حجة له على ما يدعوهم إليه من"
(1) - سورة النحل، الآيات 98 - 100.
(2) - التفسير المنير - للزحيلي - ج 14 - ص 233
(3) - سوyرة إبراهيم، الآية 22.