فهرس الكتاب
الآية حلف بالله إني خُلقت قبلكما، وأنا أعلم منكما فاتبعان أرشدكما، وكان بعض أهل العلم يقول من خدعنا بالله انخدعنا له" [1] ."
وقد فشا هذا الأسلوب الخبيث من أساليب التزيين والإغواء بين شياطين الإنس، فاتخذوا الحلف بالله ديدنهم في سبيل الوصول إلى ما يريدون من إغواء غيرهم وإيقاعهم في الضلالة، وفي سبيل تأكيد باطلهم لغيرهم، فهؤلاء شياطين الإنس من الكفار يكثرون من الإقسام بالله على تأكيد قضايا الباطل التي يؤمنون بها، فهاهم يقسمون على قضية البعث في معرض إنكارهم لها، وتزيين ذلك الإنكار لغيرهم يقول تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [2] .
أما الوعد الكاذب فسلاح الشيطان في أهل الدنيا ومحبّيها، وهذا الوعد ليس كاذبًا فقط، بل هو غَرور وخادع لمن يقع عليه، وقد أخبر الحق سبحانه عن إبليس أنه سوف يعِد الناس أجمعين بالكذب والخداع، وأخبرهم بكنه تلك الوعود، يقول تعالى في سياق خطابه لإبليس: { ... وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا} [3] .
وقد سبق لنا أن ذكرنا كذب الشيطان في تزيينه للمشركين الخروجَ يوم بدر لملاقاة المؤمنين، وقد استعان الشيطان في هذا الكذب والتزيين بوعدٍ كاذبٍ أطلقه للمشركين حيث قال لهم: { ... وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ ... } [4] "لمّا كان يوم بدر سار إبليس برايته وجنوده مع المشركين، وألقى في قلوب المشركين أن أحدًا لن يغلبكم وأني جارٌ لكم، فلمّا التقوا، ونظر الشيطان إلي إمداد الملائكة فرجع مدبرًا وقال: إني أرى ما لا ترون" [5] .
وفي نهاية الأمر، وبعد أن يغرق الشيطان أتباعه في تلك الوعود الكاذبة فيقودهم بها إلى جهنم، يفصح لهم عن الحقيقة المرة والتي لطالما حذرهم القرآن
(1) - تفسير القرآن العظيم - لابن كثير - ج 6 - ص 273.
(2) - سورة النحل، الآية 38.
(3) - سورة الإسراء، الآية 64.
(4) - سورة الأنفال، الآية 48.
(5) - تفسير القرآن العظيم - لابن كثير - ج 7 - ص 100.