أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ * فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ [1] "أي فحسَّنت وسوّلت له نفسه، وشجّعته على قتل أخيه فقتله، أي: بعد هذه الموعظة وهذا الزجر."
وقال ابن جرير: لما أراد أن يقتله جعل يلوي عنقه، فأخذ إبليس دابة، فوضع رأسها على حجر، ثم أخذ حجرًا آخر فضرب به رأسها حتى قتلها وابن أدم ينظر، ففعل بأخيه مثل ذلك.
وقال إبراهيم النخعي [2] : ما من مقتول يقتل ظلمًا، إلا كان على ابن آدم الأول والشيطان كفل منه" [3] ، وفي الحديث عن النبي - عليه الصلاة والسلام: لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل [4] ."
ولم تقتصر وسوسة الشيطان على سائر البشر، بل تعدت إلى المعصومين منهم، فهذا نبي الله موسى - عليه السلام - يعزو المبالغة في وكزه القبطي حتى مات إلى الشيطان - وإن كان هذا القتل على غير عمد من موسى، بل وليست فيه أدنى درجات التعمد - يقول تعالى وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ
(1) - سورة المائدة، الآيات، 27 - 30.
(2) - هو: إبراهيم بن سويد النخعي الكوفي الأعور، مشهور ثقة - تهذيب التهذيب - لابن حجر - ج 1 - ص 145 - ترجمة 224.
(3) - تفسير القرآن العظيم - لابن كثير - ج 5 - ص 174، 175.
(4) - موسوعة الحديث الشريف - الكتب الستة - صحيح البخاري - كتاب أحاديث الأنبياء - باب: خلق آدم وذريته - ح 3335 - ص 269.