فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 285

[1] ، فهذا الإقرار منهم لشياطينهم بحقيقة مقالتهم للمؤمنين إنما هو طلب للرضا من أسيادهم، إذ هم يعملون ما يأمرونهم به من الاستهزاء والسخرية بالمؤمنين.

والاستهزاء هنا يحمل معنى الاستخفاف، إذ هو قول كاذب يستخف قائله فيه بمن يخاطبه، كي يصرفه عنه، وهو في حقيقته استهزاء بالمقول، وهو هنا الإيمان بالله واليوم والآخر، وقد يقع الاستهزاء علانية، فيستخف وليُّ الشيطان بالمؤمن، فيذكره بصفة، ثم يأخذ في التقليل من شأن هذه الصفة بل وذمها، كما وقع من المنافقين يوم تبوك لما استهزأوا بقراء كتاب الله، فنعتوهم بمعايب ومناقص على رؤوس الأشهاد، كي ينفروا منهم، ويوقعوا الشكّ تجاههم في قلوب الآخرين، لكن الرد الرباني على هذه الجريمة كان قاسيًا حيث أنزل فيهم قرآناُ يتلى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} [2] .

(1) - جامع البيان - للطبري - م 1 - ج 1 - ص 170، 171.

(2) - سورة التوبة، الآيتان 65، 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت