فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 285

ويصوّر لنا الحق سبحانه مشهد دخول إبليس وأوليائه في جهنم، وتلاوومهم فيها، وندمهم إذ لا ينفع الندم: {فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ * وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ * قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ * تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَمَا أَضَلَّنَا إِلا الْمُجْرِمُونَ * فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ * فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [1] "يقول: فرُمي بعضهم في الجحيم على بعض، وطُرح بعضهم على بعض منكبين على وجوههم ... وعن قتادة (الغاوون) : الشياطين، فتأويل الكلام على قول قتادة: فكبكب فيها الكفارُ الذين كانوا يعبدون من دون الله الأصنامَ والشياطينُ، وقوله (وجنود إبليس أجمعون) يقول: وكبكب فيها مع الأنداد والغاوين جنودُ إبليس أجمعون، وجنوده: كل من كان من أتباعه من ذريته كان أو من ذرية آدم" [2] .

وكما اتّبع المجرمون الشيطان في الدنيا، وكما حشروا معه في الآخرة، ها هم الآن يرافقونه نفس المصير: خلودٌ في نار جهنم جزاءً بكفرهم الذي كان في الدنيا: {فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ} [3] .

أما الموحدون، ممن استمالهم الشيطان في الدنيا، ولكنه لم يقدح في توحيدهم وإيمانهم بالله فلم يوقعهم في شرك أكبر، أو كفر، فلا يتبعون إبليس في الآخرة، بل تنالهم رحمة الله، وإن كانوا وقعوا في بعض غايات الشيطان، ولكنها لم تطغ على إيمانهم فتفسده، بل كانوا في دنياهم أوابين لله يعودون إليه مستغفرين كلما أذنبوا، وإن دخلوا النار لعقوبة عليهم، فلا يُعدوا من أتباع الشيطان، إذ إنّ مآلهم إلى جنة الرحمن.

(1) - سورة الشعراء، الآيات 94 - 102.

(2) - جامع البيان - للطبري - م 11 - ج 19 - ص 104.

(3) - سورة الحشر، الآية 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت