فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 413

أما سليم الزعنون (أبو الأديب) ، العضو المؤسس، فيذهب إلى القول بأن: «هذه التجربة القصيرة كانت مسؤولة عن وضع جنين حركة فتح، إذ أن اثني عشر شخصًا من أعضاء"جبهة المقاومة الشعبية اجتمعوا في منزل بحيى الزيتون في مدينة غزة ووضعوا خطة لإقامة تنظيم جبهوي فلسطيني كانت فتح هي صورته النهائية» [1] ."

إن الجديد، عما هو مألوف، أن هذا الاجتماع نودي إليه على خلفية «ترك الحزبية» [2] وهو سلوك غير معتاد في تراث الثورات العالمية التي تقوم على أساس معتقد ما وليس على رفض المعتقدات. ومن جهته يؤكد صلاح خلف في سيرته على رواية «الزعنون» المشيرة إلى أنه: «في تشرين الثاني (نوفمبر) 1956 وقّع ما بين 10 - 12 شخصا من مختلف الأحزاب والمستقلين على وثيقة غزة بعد زوال الاحتلال عن قطاع غزة في مارس (آذار) 1957 ... » [3] . ومن المؤكد أن نخبة المقاومة حسمت أمرا بالغ الصعوبة، فمن جهة ألهبت حرب الفدائيين التي قادها مصطفى حافظ مشاعر الفلسطينيين ويسرت لهم مخبرا لقدراتهم فأثبتوا كفاءة عالية بهذا الصدد، ولكن وقف الحرب أو توقفها، بيّن أن أي عمل ضد إسرائيل مرتبط بالقرار العربي لا بد وأن ينتهي أو يستمر بذات القرار. وكان قرارا ثقيلا على نخبة المقاومة أن يكون لوقف حرب الفدائيين خلفية سياسية تشكل أحد شروط انسحاب القوات المحتلة عن غزة وسيناء والقناة، وهنا يتجلى السؤال الكبير: كيف يمكن أن يترك قطاع غزة تحت الاحتلال دون حماية وتحت رحمة الآلة العسكرية الإسرائيلية؟ وكيف يمكن أن يستمر القتال دون أن يوقفه قرار أو اتفاق خاصة وأن الفلسطينيين أثبتوا جدارة في المعارك قبل الاحتلال، وكانوا آخر المقاومين خلال الهجوم على القطاع وأول المقاومين للعدو خلال الاحتلال بالرغم من المجازر الإسرائيلية الانتقامية ضد السكان والتي ذهب ضحيتها المئآت من المدنيين؟

لا شك أن العديد من الأسئلة طرحت في «حي الزيتون» ولكن طبيعة الدعوة إلى الاجتماع والهدف منه وبالتالي توقيع «وثيقة غزة» كانت مدعاة للتنسيق مع مجموعة القاهرة. ويبدو أن أول لقاء حصل بعد «حي الزيتون» كان: «بعدما اضطر بعض أعضاء مجموعة غزة إلى الخروج عن طريق التسلل عبر العريش والقنطرة» [4] . وكان

(1) نفس المرجع.- ص 91.

(2) حجار (جورج سالم) .- أدبيات حركة فتح أو الخط القطري .. - الثقافة - عدد1 - كانون ثاني/يناير 1979 - مرجع سابق- ص40.

(3) نفس المرجع.- نفس الصفحة. ولكن من الملاحظ أن صلاح خلف يصر على روايته بأن الاجتماع كان يضم مختلف الأحزاب، وهذا الإصرار يتجدد في سيرته في الصفحة رقم 52. وفي الحقيقة لا نعرف بالضبط تاريخ رواية"أبو الأديب"التي ذكرها"حجار". ولكن تأييد"خلف"للرواية يعكس، في الواقع، المناخ السياسي الفلسطيني الذي نشرت فيه السيرة (ما بعد منتصف الثمانينات) والميال إلى حل سلمي يؤدي بالنهاية إلى التفاوض مع إسرائيل. ومع هذا ليس ثمة ما يبرر طمس وقائع تاريخية مشهودة تؤكد أن مجموعة غزة رفضت الدخول في"الجبهة الوطنية"بسبب موقف الشيوعيين وفضلت إقامة تحالف مع"البعث"، أو بمعنى أدق مع نفسها لاسيما وأن أحد عشر شخصا من بين الاثني عشر شخصًا كانوا، في الواقع، من"الإخوان المسلمون"إلا إذا كانت رواية"أبو الأديب"غير دقيقة أو تخص أشخاصًا آخرين أو أنها تمارس طمسًا موازيًا.

(4) نفس المرجع.- نفس الصفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت