فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 413

من ضمن هؤلاء كمال عدوان. وعقد اجتماع في أحد المنازل في حي «الدّقي» بالقاهرة في شهر يناير/ كانون الثاني1957، أي بعد حوالي شهرين من اجتماع غزة وقبل شهرين من انسحاب إسرائيل من القطاع. ولندع كمال عدوان يلخص التجربة ويقيِّم آثارها كما وردت في «الميلاد والمسيرة» : «بسقوط قطاع غزة في أيدي الاحتلال في أكتوبر 1956 بدأت مرحلة جديدة وجد شعبنا نفسه فيها وجها لوجه أمام مسؤولياته، وأمام قسوة المواجهة و .. ضغط الرصاص الموجه إلى صدور هذا الشعب .. تبلورت أفكاره واكتمل تصوره لنوع المعركة واحتياجاتها .. وارتفعت شعارات هذه المرحلة تنادي بلقاء فلسطيني عريض .. في وحدة وطنية قوية .. من أجل ثورة مسلحة تحرر الأرض. كانت هذه نقطة البداية .. التي وضعت حدا للبعثرة والتردد، والاسترخاء على محطات انتظار لا قرار لها» [1] .

لاشك أن قرار مجموعة غزة بالتعاون فيما بينها ومع مجموعة القاهرة من أجل إطلاق حركة فلسطينية مسلحة يترجم الشعار التاريخي الذي يتبلور في صيغة «فلسطين أولا» ثم «فلسطين طريق الوحدة» . كان هذا الشعار يعني في ذلك الحين قلب موجة التفكير كما يردد خالد الحسن، ومن سوء حظ مجموعة غزة أن التفكير بهذه الطريقة كان يعاكس تفكير الناس حتى في القطاع، إذ أن فشل العدوان على مصر ونجاح التأميمات وانسحاب القوات الغازية أرسى علاقة ثقة متبادلة بين السكان والإدارة المصرية التي أصبحت رمزًا للناصرية والحرية بعد أن كان ينظر إليها كوصية على الشعب الفلسطيني حين ألحقت مصر قطاع غزة بها، ونصبت فيه حاكما عسكريًا. وهكذا انطلقت المجموعة تواصل عملها سرًا. ولكن من هم أعضاء المجموعة؟

تنتسب مجموعة غزة إلى جماعة «الإخوان المسلمين» . وظلت الجماعة واجهتها العلنية حتى بعد تأسيس الحركة، وظلت أيضًا على علاقة طيبة بها حتى أن بعض أعضائها ظل ينتمي إلى الجماعة بعد تأسيس الحركة. ومن بين الأعضاء يشار إلى:

? فتحي البلعاوي، من قرية بلعا - طولكرم، التحق بجامعة الأزهر سنة 1946، ووقعت النكبة وهو هناك. ويرجع الفضل له في تأسيس رابطة الطلبة الفلسطينيين في مصر سنة 1951 وتسلم أمانتها العامة. وفيما بعد عرفت الرابطة لفترة قصيرة بـ «المدرسة البلعاوية» وهو شيخ المناضلين الفلسطينيين بعد النكبة، ويتمتع بشخصية كاريزمية جلبت له قدرا من الاحترام والتقدير عزّ نظيره.

? أسعد الصفطاوي، لجأت عائلته إلى غزة بعد العام 1948. وبقي في جماعة «الإخوان المسلمين» حتى بعد تأسيس الحركة، وامتهن التدريس.

? عوني القيشاوي، تاجر في القطاع، تسلم قيادة المجموعة بعد مغادرة صلاح خلف إلى الكويت للتدريس هناك سنة 1960.

? سليم الزعنون، موظف.

(1) عدوان (كمال) ، حديث: فتح، الميلاد والمسيرة - شؤون فلسطينية - منظمة التحرير الفلسطينية، مركز الأبحاث - بيروت، لبنان - عدد 17 - كانون ثاني، يناير 1973 - ص 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت