فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 413

مباشر مع فلسطين المحتلة. وقد يكون نشاط المجموعة حاسمًا في إطلاق الفكرة وحاسمًا في التغلب على الصعوبات الميدانية ولكنه لم يكن النشاط الوحيد في تجسيد الفكرة وتأسيس الحركة. وفي هذا السياق لنتابع روايات أخرى مع التنبه باستمرار لملاحظة «براند» السابقة إذ سنلمس أهمية الملاحظة تباعًا، وقد نتمكن من الاقتراب من التاريخ المحدد لنشأة «فتح» ووضع حد للتشتت التاريخي.

يذكر عيسى الشعيبي أن دوريات حركة «فتح» وأدبياتها المختلفة تؤكد على أن التشكيلات الفعلية للحركة كانت قائمة بالفعل في قطاع غزة بعد حوالي عام من رحيل الاحتلال الإسرائيلي. ومن الواضح أن هذه الأطروحة تحاول تدعيم عدة أطروحات عبر عنها قادة في «فتح» مثل سليم الزعنون الذي تحدث عن اجتماع غزة الذي أورده في مؤلفه المؤرخ الفلسطيني عبد القادر ياسين [1] والباحث فواز حامد الشرقاوي. ويحاول «الشعيبي» بذلك التمهيد لتأريخ نهائي في حركة «فتح» من خلال مقابلة شخصية أجرتها إحدى نشريات الحركة [2] مع خليل الوزير، في الذكرى الرابعة عشرة لانطلاقة الحركة، ويؤكد فيها أنه: «في النصف الأخير من العام1957، كان اللقاء الأول لحركة فتح .. وفي الوقت الذي لم يكن فيه عدد أعضاء المجموعة الأولى (يزيد عن) خمسة مناضلين جاءوا من مناطق فلسطينية مختلفة، ومن مناطق تشرد متعددة، كل يحمل تراث تجربة نضالية في ميدان من الميادين، وكل يحمل معه حلقة وتنظيما ً .. » . كانت الكويت على الخليج العربي هي: «موقع اللقاء الأول» وما أن تم عقد هذا: «اللقاء» بعد مرحلة من الحوارات الثنائية أو الثلاثية، حتى تعاهد أولئك المناضلون على أن يعملوا معا، في .. حركة تحرير وطني فلسطيني .. (وهكذا) كانت هذه القاعدة التنظيمية الأولى على ارتباط مع امتدادات تنظيمية في كل من مصر وغزة والأردن وسوريا ولبنان والسعودية وقطر والعراق» [3] .

هذا «التحديد القاطع» لميلاد الحركة يتخارج، للوهلة الأولى، بشكل تام مع تحديد آخر قدمه صلاح خلف، بحيث تبدو أية تسويه بين الأطروحتين معدومة لاسيما وأن التعارض يشمل سمة اللقاء (الأول) وتاريخه (1959) وعدد المشاركين فيه (عدد غير محدد في بضعة أشخاص) ومدته (تأسيس «فتح» ) . فلنستمع بهذا الصدد لما يقوله «خلف» :

«كنا في العاشر من شهر تشرين الأول (أكتوبر) 1959،بضعة أشخاص مجتمعين في منزل سري في الكويت لإيقاف منظمة فتح على قدميها. وسيتلو اجتماعنا هذا، انعقاد عدد آخر من الاجتماعات في الأيام التالية يحضرها مشاركون آخرون (أقل من عشرين شخصًا بالإجمال) وبسرية كاملة دائمًا وأبدا. وعلى هذا فإن ممثلي المجموعات السرية القادمين من مختلف

(1) (المؤلف المقصود هو: ياسين(عبد القادر) .- شبهات حول الثورة الفلسطينية - دار الثقافة الجديدة - القاهرة. 1977 - ص 104.

(2) (( صوت العاصفة، دائرة التعبئة والتوجيه السياسي لقوات العاصفة -نشرة نصف شهرية - عدد25 - تاريخ الصدور،1/ 1/1979 - ص 10.

(3) الشعيبي (عيسى) .- الكيانية الفلسطينية ... - مرجع سابق - ص 51، 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت