فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 413

والآن لنحاول تفكيك الجدول وتحليله. فماذا نجد؟

الوضعية السياسية

? يبين الجدول أن «فتح» هي حركة لاجئين. إذ يشير إلى وجود 24 عضوا من اللاجئين بنسبة إجمالية تصل إلى 70.6% من مجموع الأعضاء. ومن بينهم 16 عضوا لجئوا إلى غزة قادمين من: قضاء غزة- 2، بئر السبع- 3، الرملة واللد- 5، القدس-1، فلسطين المغتصبة-1، طولكرم-1، يافا- 3، وأربعة آخرين لجئوا إلى سوريا قادمين من: حيفا- 2، صفد- 2، واثنين لجئآ إلى الأردن قادمين من يافا، وواحد لجأ إلى الكويت من منطقة غير معروفة وأخير لا تتوفر لدينا أية معلومات عنه سوى كونه لاجئا درس في مصر وكان عضوا في رابطة الطلبة وأحد الخمسة الذين اجتمعوا سرًا في القاهرة سنة 1955، للتداول في بعث حركة فلسطينية مستقلة، ونعني به «خميس شاهين» الذي لم يرد عنه أي ذكر في المصادر والمراجع.

? أما غير اللاجئين فيشير الجدول إلى سبعة أعضاء منهم بنسبة 20.6%. وبينهم اثنان من سكان غزة فيما توزع الباقون على كل من قلقيلية، نابلس، رام الله، الخليل والقدس.

? وثمة ثلاثة أعضاء آخرين (8.8%) اثنان منهما يقيمان في غزة، وبالرغم من غياب معلومات دقيقة عنهما إلا أننا نرجح كونهما من سكان غزة غير اللاجئين بعكس «أحمد وافي» الذي أكد لنا البعض أنه لاجئ، من قرية سلمة قضاء يافا.

وفي المحصلة لدينا 21 عضوا من المؤسسين أقاموا في غزة، وهذا راجع إلى أن 99% من اللاجئين إلى غزة وفدوا من اللواء الجنوبي لفلسطين (60% من قضاء غزة وبئر السبع و 39% من الرملة واللد ويافا مقابل 1% فقط من الأقضية الأخرى) . ويبقى السؤال هو، لما كانت «فتح» هي حركة لاجئين ووليدة ردود الفعل على النكبة أو على الاضطهاد السياسي، فكيف نفسر كون معظم مؤسسيها من سكان غزة أو ممن لجأوا إليها وليس من سكان الضفة الغربية ولاجئيها أو من مناطق أخرى كسوريا أو الأردن أو لبنان؟ ربما يفسر هذا بعدة عوامل نجملها في ثلاثة مع التركيز على الأخير منها، وهي:

-احتفاظ قطاع غزة بهويته الفلسطينية تحت الإدارة المصرية بعكس التجمعات الفلسطينية الأخرى خاصة الضفة الغربية التي ألحقت دستوريا بشرق الأردن. ولقد تولد عن هذا الوضع شعور بالهوية ووعي سياسي مبكر لدى السكان ومتميز لاسيما أنه يتغذى على خلفية ضغوط الحياة المعيشية (هيمنة كبار الملاك والتجار) والسياسية (مقاومة مشاريع التوطين والإدماج والتدويل) والعسكرية (حرب الفدائيين وحرب السويس) . وكان لمجموع الضغوط هذه آثار استراتيجية حاسمة خاصة خلال احتلال غزة؛ التجربة التي مست بعمق أنماط التفكير السائدة وبلورتها تدريجيًا باتجاه الاعتماد على النفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت