-لأن نصف حملة الشهادات الجامعية تخرجوا من الجامعات المصرية فيما توزع الآخرون على جامعات أوروبية (طلبة ألمانيا) وخالد الحسن (بريطانيا) وفاروق القدومي (الجامعة الأميركية في القاهرة) . وهذا راجع لكون معظم الطلبة الفلسطينيين في الجامعات المصرية قدموا من غزة بعد أن فتحت أبوابها لهم في أعقاب الغارة وتقديم جامعة الدول العربية لمعونات مالية للطلبة المحتاجين منهم. ولم يكن هذا الامتياز متاحا لأشقائهم في الأردن حيث لم توجد جامعات ولا في سوريا ولبنان حيث كلفة التعليم عالية.
-تفكك جماعة «الإخوان المسلمين» التنظيم الحزبي الأوسع جماهيريًا وصاحب الإرث الطويل في فلسطين، في حين حافظت الجماعة على تماسكها في الضفة الغربية بل وتلقت دعما من السلطة الأردنية التي لم تشكل نقيضا لها كما حصل للجماعة في غزة. فبعد ثورة الضباط الأحرار (تموز/ يوليو 1952) تمتعت الجماعة الأم بعلاقة ممتازة وضعتها في مكانة «حزب السلطة» ، وانعكست هذه الوضعية على فرع الجماعة في غزة والتي عملت بحرية تامة في القطاع. ولم يطل الوقت حتى اصطدمت الجماعة الأم بالسلطة سنة 1954 على خلفية معارضة الجماعة لاتفاقية الجلاء عن القناة مع بريطانيا أو لاتهامها بتنظيم محاولة لاغتيال عبد الناصر. وكانت هذه المناسبة شرارة عداء مزمنة بين الجماعة الأم والسلطة ألقت بآثارها على الجماعة في غزة وأجبرت قياداتها، تحت ضغط الإدارة المصرية، على الهجرة أو البحث عن بدائل تجنبًا للملاحقة أو السجن أو المراقبة أو المضايقة. ومع نهاية الخمسينات (1959) كانت «الجماعة قد تفككت تنظيميا وضعفت إلا من الولاء الفكري» [1] . وإذا دققنا في هذا التاريخ سنجد أنه يوازي نشأة حركة فتح. وما يؤثر على هذا الترابط وجود 15 عضوا مؤسسا، على الأقل، من بين «الإخوان المسلمين» حتى أن بعضهم احتفظ بعلاقة تنظيمية ثابتة مع الجماعة والبعض الآخر ظل وفيا لأفكارها وقسم أخير بقي متعاطفا معها إلى حين. ومن الواضح أن حركة «فتح» قامت على أنقاض الجماعة لاسيما وأن النواة المركزية كانت في عضويتها، ونجحت في الهيمنة على قيادة الحركة على الدوام. ولم يحد من نفوذها إلا تغلغل رموز التيارات الأيديولوجية ووصولهم إلى القيادة المركزية ليس لكون الكثير منهم من بين المؤسسين فحسب بل لملء الفراغ الناجم عن مقتل عدد كبير من المؤسسين مثل محمد يوسف النجار، كمال عدوان، عبد الفتاح الحمود وصولًا إلى خليل الوزير وصلاح خلف.
الوضعية الاجتماعية
يبين الجدول أن 85.2% من مؤسسي «فتح» تلقوا تحصيلًا علميا تراوح بين الشهادة الجامعية (20عضوًا) والشهادة الثانوية العامة كحد أدنى (8 أعضاء) ، فيما حصل واحد منهم على دبلوم عالي وخمسة آخرين من المستبعد أن تقل ثقافتهم عن شهادة الثانوية العامة. أما من حيث المهنة فمن الصعب تصنيفهم بما أن معظمهم زاول أكثر من مهنة. وعلى العموم فقد تنقلوا بين التدريس والوظيفة الإدارية الدنيا والعليا والأعمال الخاصة. وفيما كان واحدًا منهم عاملًا فنيًا ثمة أربعة أعضاء غير معروفة مهنهم بالرغم من كون ثلاثة منهم جامعيين، وستة
(1) أبو عمرو (زياد) .- أصول الحركات السياسية ... - مرجع سابق - ص 79.