فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 413

ذات طابع طبقي في مستوى الأعضاء يستجيب للماركسية اللينينية فإن هذا لن يكون مدخلًا لتبنيها. فقد تأسست «فتح» لتكون «إطارا فيه متسع لكل الفلسطينيين» . وظلت كذلك حتى أن التركيب الاجتماعي للمؤسسين كان يتشكل غالبًا من البرجوازية الصغيرة التقليدية والناشئة وحتى من البرجوازية الكبيرة. أما الأعضاء فقد غلب عليهم طابع المثقفين من الطلبة الجامعيين وطلبة المدارس الثانوية. وتبرر «فتح» هذا الواقع الذي ساد قبل حربي العامين 1967 و 1968 بشعار «التحرير الوطني» بوصفه «شعار عريض يقبل تحت لوائه كل القوى والفئات والطبقات الوطنية المؤمنة بالتحرير الوطني» . و «بعد ذلك لا يستطيع المرء واقعيًا أن ينكر حقيقة واضحة وهي أن الطبقات والفئات الغالبة في الكفاح المسلح اليوم هي الطبقة العاملة والفلاحون والمثقفون الثوريون دونما تمييز» [1] . إن عبارة «دونما تمييز» تقطع باليقين كل شك. إذ لا تمييز بين طبقة وأخرى ولا تفاضل بين الطبقات لجهة اعتبار هذه الطبقة تشكل مادة الثورة وتلك حليفتها وأخرى معادية لها. كما أنه لا وجود لحظر من أي نوع كان. وكان لهذه المواقف أثرها على بنية التنظيم الوطنية والقومية لما فتحت «فتح» أبواب العضوية فيها على مصاريعها أمام الفلسطيني والعربي بغض النظر عن المكانة الاجتماعية أو الديانة أو الطائفة أو العقيدة السياسية [2] . وفقط اعتبرت: «الإيمان بالتحرير الوطني والكفاح المسلح وعدم الالتزام بالحزبية» هو معيار الثورية وليس الانتماء الطبقي أو الأيديولوجي. وعلى هذه الأسس من المواقف والمعايير كان لـ «فتح» عبر قادتها وكتابها انتقادات قوية للأطروحات الماركسية إزاء مسألة الفرز الطبقي وإسقاط الأحكام النظرية المسبقة على التشكيلات الاجتماعية والطبقية التقليدية منها والحديثة. ولعل فاروق القدومي كان أول من بادر بالتصدي لأطروحة طبقية الثورة. ففي ندوة جماهيرية انعقدت بتاريخ 12/ 7/1969 لخص «القدومي» رؤية «فتح» مشيرًا إلى أن: « .. من يقول ويدعي أن طبقة الفلاحين والعمال هما الطبقات التي تعتمد عليهما الثورة الفلسطينية، وهذا في الحقيقة ينافي الواقع لأن الطبقة الجديدة التي لم يفطن لها كثير من المفكرين هي طبقة النازحين، ... التي تعتمد عليها الثورة ... ، فالجميع قد خرج من بيئته، ومعنى ذلك أن هناك طبقة من النازحين وليس من العمال ومن الفلاحين. فإذا قيل إن الثورة ... التي تمثلها «فتح» برجوازية فلا بد، مقابل لها، أن توجد طبقة رؤوس أموال وعمال ... فلا يجوز أن نقول مثلًا أن هناك برجوازية دون أن يكون هناك عمال، فأين هي هذه الطبقة؟ لأن الجميع قد خرج وأصبح نازحًا ففتح تمثل فئات النازحين» [3] . وبعد فترة وجيزة حاول صلاح خلف أن يدعم هذا الموقف فأشار إلى وجود: «طبقات الآن أو فئات من الطبقات لم تكن معروفة أيام كارل ماركس. هل بحث ماركس طبقة اسمها طبقة النازحين التي ظهرت في الشعب الفلسطيني. النازح كان عامل يشتغل في وطنه لكنه لا يشتغل عاملًا. فيه نازح فلاح الآن لا يعمل بالفلاحة. كيف نقيِّم هذا أو ذاك .. في الواقع طبقة النازحين تفرض نفسها علينا ولا ينفع في تحديدها القواعد التقليدية حتى ولو كانت ثورية في ظروفها ومنبتها. وهذا هو ما نتصدى له دون عقد أو خشية» [4] . وتولى منير شفيق، من

(1) الخولي (لطفي) : المقاومة ... كيف تفكر؟ ... - مرجع سابق - ص 70.

(2) الموسوعة الفلسطينية.- الحسن (خالد) : فكر حركة التحرير ... - مصدر سابق - ص 999.

(3) حجار (جورج سالم) : أدبيات حركة فتح ... - مرجع سابق - عد 2 / ص 31 - 32.

(4) الخولي (لطفي) : المقاومة ... كيف تفكر؟ ... - مرجع سابق - ص 69. بالرغم من أن محتوى مقالته غير محايد تجاه الموقف من حركة فتح إلا أن سمير فرنجية، الماركسي اللبناني، يتقرب كثيرًا جدًا من أطروحات"فتح"إن لم يتطابق معها حول ماهية البروليتاريا الفلسطينية. إذ يعتبر"أن المفكرين الفلسطينيين المتطرفين شبهوا اللاجئين خطأ، بالبروليتاريا، ودفعوهم إلى صف الطبقة النضالية في حين أن هؤلاء كانوا عاجزين عن تحمل مثل هذه المسؤوليات - صحيفة النهار اللبنانية اليومية - 26/ 10/1971 - و المقالة بعنوان:"المقاومة الفلسطينية فشلت في تثوير المخيمات وفي استقطاب الجماهير العربية معها ضد الأنظمة". وفي مقالة أخرى لـ"فرنجية"نشرت في مجلة الدراسات الفلسطينية بعنوان"ما مدى ثورية المقاومة الفلسطينية؟"اقتبست"صايغ"منها هذه العبارة الدقيقة:"إن اللاجئين، الذين طردوا سنة 1948 من الأراضي التي كانوا يفلحونها، لم يندمجوا منذ ذلك الحين في أية عملية إنتاجية اقتصادية، وبالتالي فإنهم لا يعرفون شيئًا عن الاستغلال الاقتصادي الذي يتعرض له البروليتاري العادي و الذي يثور ضده في النهاية بهدف إقامة نظام جديد للعلاقات الاجتماعية".صايغ (روز ماري) ._ الفلاحون الفلسطينيون ... - مرجع سابق- حاشية رقم 21، ص173."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت